الشرطي
الشرطي الذي صفع أمًا في الشارع… ولم يكن يعلم أن ابنتها هي المدعية العامة التي ستُسقط إمبراطوريته
خرجت الحاجة نادية الشافعي ذلك الصباح وقلبها أخف من أي وقت مضى.
كان عيد ميلاد ابنتها ليلى يقترب، وبرغم أن ليلى نادرًا ما كانت تستطيع البقاء طويلًا في القاهرة بسبب عملها، فإنها وعدتها هذه المرة أن تعود لتتناولا العشاء معًا. أرادت نادية أن تشتري لها عطرًا أنيقًا، وبلوزة راقية، وإذا كفى المال ربما سلسلة فضية تشبه تلك التي أهداها لها زوجها قبل وفـ,ـاته.
كانت تقود سيارتها البيضاء الصغيرة بهدوء في شارع صلاح سالم، تنتبه لكل إشارة وكل منعطف. لم تكن امرأة غنية، لكنها كانت دائمًا منظمة وحذرة. وكانت ابنتها تسخر منها بحب لأنها تراجع أوراق السيارة ثلاث مرات قبل أن تخرج.
— يا أمي، أنتِ تتصرفين كأنكِ موظفة تفتيش.
فتبتسم نادية وتقول:
— خمس دقائق احتياط أحسن من وجـ,ـع قلب العمر كله.
لكن ذلك اليوم… لم يكن الحذر كافيًا لينقذها من الظلم.
عند تقاطع مزدحم، اندفع بعض المارة لعبور الطريق قبل أن تفتح الإشارة. ضغطت نادية على الفرامل فجأة حتى لا تصدمهم. بالكاد توقفت السيارة عندما دوّى صوت عنيف على زجاج نافذتها.
— يا ست! إنتِ عمياء ولا إيه؟!
انتفضت نادية من الخوف. وحين التفتت رأت ضابط شرطة عريض الكتفين، كث الشارب، بنظرة حادة مخيفة. كانت شارة اسمه تقول:
المقدم شريف العطار
في تلك المنطقة، كان الجميع يعرف شريف.
سائقو الميكروباصات يخافونه، والباعة الجائلون يدفعون له “إتاوة” حتى لا يصادر بضاعتهم، وأصحاب المحلات يعرفون جيدًا أن من يرفض دفع الرشاوى… سيجد التفتيش فوق رأسه كل يوم.
كان رجل شرطة… لكنه يتصرف كأنه صاحب الشارع.
قالت نادية وهي تفتح الزجاج قليلًا:
— يا حضرة الضابط، أنا وقفت علشان الناس عدّت فجأة.
لكنه لم يستمع.
فتح باب السيارة من الجهة الأخرى وجلس بجوارها وكأن السيارة ملكه.
— اتحركي… مستعجل.
ارتبكت نادية:
— حضرتك بتعمل إيه؟ مينفعش تركب كده!
قال ببرود مخيف:
— أنا السلطة هنا… اتحركي بدل ما أوريكي الوش التاني.
شعرت بالخوف. كانت رائحته خليطًا من السجائر والعرق والكحول القديم. صوته لم يكن يطلب… بل يأمر.
لم تعرف ماذا تفعل، فقادت السيارة إلى شارع جانبي قريب من أحد المولات كما طلب.