الشرطي

— سيادة اللواء حسام؟ معاكِ ليلى الشافعي. أنا حاليًا في قسم وسط البلد. المقدم شريف العطار اعترف قدام شهود إنه اعتدى على والدتي وهددني كمان. عندك عشر دقايق تكون هنا.

اختفى اللون من وجه شريف.

— ليلى الشافعي؟! المدعية العامة؟!

نظرت إليه ببرود جعل خطواته تتراجع للخلف.

— أيوه… بنت الست اللي ضـ,ـربتها.

خلال أقل من ربع ساعة، امتلأ القسم بالقيادات وسيارات التفتيش والشؤون الداخلية.

دخل اللواء حسام مسرعًا وقال باحترام:

— يا فندم… بنعتذر رسميًا.

رفعت ليلى يدها وقالت:

— أنا مش جاية آخد اعتذار. أنا جاية آخد قانون. الراجل ده ما ضـ,ـربش “أم مدعية عامة”… ضـ,ـرب مواطنة. وده اللي هيتحاسب عليه.

حاول شريف أن يقترب متوسلًا:

— سامحيني يا فندم… والله ما كنت أعرف مين والدتك.

ابتعدت خطوة وقالت:

— ودي بالضبط مشكلتك. كنت فاكر إن الاحترام بيتقدم للي عنده منصب وبس.

في نفس اليوم، تم إيقاف شريف عن العمل وسحب سـ,ـلاحه وشارة الشرطة منه.

أما فيديو هبة… فقد انتشر كالنار.

آلاف الناس شاركوا صورة نادية وهي على الأرض وطالبوا بالعدالة.

لكن الحقيقة أن شريف لم يكن سوى واجهة.

أما القوة الحقيقية… فكانت خلفه.

النائب كمال البدري اتصل غاضبًا بوزير الداخلية:

— رجّعولي رجلي فورًا! البنت دي فاكرة نفسها فوق الكل. لو ما وقفتوهاش… أنا هدمّرها بنفسي.

وبعد أيام بدأت الحرب.

قنوات مدفوعة اتهمت ليلى باستغلال منصبها للانتقام الشخصي. ظهرت حسابات مزيفة تتحدث عن فسـ,ـادها، وصفقات مشبوهة، وأموال وعلاقات سرية.

حتى إنهم أوقفوها مؤقتًا عن عملها بحجة التحقيق.

شعرت نادية بالذنب وقالت باكية:

— كل ده بسببي.

احتضنتها ليلى وقالت:

— لا يا أمي… كل ده لأنهم خايفين. أخدوا المنصب… لكن ماقدروش ياخدوا الحقيقة.

بمساعدة الصحفية هبة واللواء حسام، بدأت ليلى تحقيقًا سريًا كمواطنة عادية.

وما اكتشفوه كان أخطر مما توقعوا.

شبكة كاملة من الابتزاز، وأراضٍ مسروقة من الأهالي، وتراخيص مزورة، وضباط يعملون كعصابة لصالح كمال البدري لبناء مشروع ضخم اسمه “مدينة المستقبل”.

وكان شريف لا يزال يعمل معهم رغم إيقافه.

وفي إحدى الليالي، علمت ليلى أنهم سيهجمون على حي شعبي لطرد عائلات رفضت بيع أراضيها بالقوة.

عرفت أن تلك هي الفرصة.

تواصلت مع سيناتور معارض عجوز كان يحاول منذ سنوات إسقاط البدري.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *