ثمن الفستان – محمد نور
ثمن الفستان
كانت سارة عاجزة عن تحريك يديها بعدما قيدتهما ريم إلى الكرسي بحزام فستان زفافها الفاخر، بينما انحنت فوقها بابتسامة باردة وهمست:
— بعد اليوم… لن يبقى لكِ عمل، ولا بيت، ولا حتى مستقبل لابنيك.
ثم رفعت طرف الفستان المحترق أمام وجهها وأضافت بنبرة امتزجت فيها رائحة السجائر بالعطر الفاخر:
— أحرقتِ فستانًا ثمنه مئة ألف ريال… وسليمان سيطردك كما تُطرد اللصوص.
ورغم الألم الذي تركه الحزام حول معصميها، رفعت سارة رأسها بثبات وقالت:
— أنا لم أدخل هذه الغرفة اليوم.
لكن ريم لم تكن تبحث عن الحقيقة…
كانت تبحث فقط عن شخص تُلقي عليه ذنبها.
—
كان قصر سليمان المنديل ينتصب في أحد أرقى أحياء الرياض، تحيط به حدائق واسعة، وتضم أروقته وغرفه من الفخامة ما يفوق حاجة أي عائلة.
ومنذ أربع سنوات، كانت سارة تدير ذلك القصر بكل ما فيه من عاملين وسائقين وطهاة ومورّدين، بينما أمضت قبلها سبعة عشر عامًا تعمل في خدمة العائلات الميسورة. كانت تعرف كيف تجعل كل شيء يسير بسلاسة، حتى يظن أصحاب المنازل أن الأمور ترتب نفسها بنفسها.
لكنها كانت تعرف أيضًا حقيقة أخرى…
أن العامل المخلص قد يصبح متهمًا في لحظة، إذا احتاج أصحاب النفوذ إلى كبش فداء.
في منزلها المتواضع، كانت تعيش مع ابنها عبد الله، البالغ من العمر ثمانية عشر عامًا، وابنتها الصغيرة ريم ذات الاثني عشر عامًا.
كان عبد الله يحتاج إلى ثمانية وعشرين ألف ريال ليستطيع مواصلة دراسته في كلية الهندسة، بينما كانت الصغيرة تحلم منذ سنوات بالالتحاق بنادٍ للفروسية.
وكانت سارة قد وعدتهما بأنها ستجد طريقة لتحقيق حلميهما مهما كلفها الأمر.
ولهذا السبب، كانت تتمسك بعملها بكل ما أوتيت من صبر.
—
أما سليمان، صاحب إحدى أكبر شركات النقل والخدمات اللوجستية، فكان يعامل سارة باحترام لم تعتده في أماكن كثيرة.
ولهذا تحملت بصمت تصرفات ريم، المرأة التي لم يبق على زفافها من سليمان سوى ثلاثة أسابيع.
أمام سليمان، كانت ريم تتحدث برقة، وتوزع الابتسامات على الجميع.
لكن ما إن يغادر القصر حتى يتغير كل شيء.