ثمن الفستان – محمد نور
وهكذا وُلدت شركة «البيت الكريم».
بدأت من مكتب صغير، وكانت مريم أول من انضم إليها بعد أن اعترفت بأن الخوف لا يمحو المسؤولية.
أما أسماء، فقد اعتذرت لسارة بصدق، وبدأت تفرض في كل مناسبة تشرف عليها إجراءات واضحة لحماية العاملين من أي إساءة.
وخلال سنوات قليلة، أصبحت «البيت الكريم» واحدة من أكثر الجهات احترامًا في هذا المجال.
كانت عقودها تمنع احتجاز الوثائق الشخصية، أو تهديد العاملين، أو فصلهم بسبب اتهام لم يثبت، وتوفر لكل موظف دعمًا قانونيًا، كما تُلزم أصحاب العمل بحضور دورة توعوية قبل توقيع أي عقد.
وكان بعض الأثرياء يغادرون غاضبين عندما تسألهم سارة:
— من يملك حق فصل العامل؟
أو:
— ماذا ستفعلون إذا اشتكى أحد الموظفين من أحد أفراد عائلتكم؟
ولم تكن تحاول إقناعهم بالبقاء.
فهي لم تعد تبحث عن أي عميل…
بل عن العميل الذي يحترم الإنسان.
بعد عام، التحق عبد الله بكلية الهندسة.
وقبل أن يغادر إلى جامعته، قال لوالدته:
— كنت أتمنى لو كنت في القصر يومها لأحميك.
ابتسمت وربتت على كتفه وقالت:
— لقد حميتني بالفعل… لأنك صدقتني قبل أن ترى أي دليل.
وبعد ثلاثة أعوام، نظمت «البيت الكريم» مؤتمرًا جمع مئات العاملين والمحامين وأصحاب الأعمال.
جلس سليمان بين الحضور في المقاعد الخلفية، دون أي مقعد مميز.
وصعدت سارة إلى المنصة بفستان أزرق بسيط.
تذكرت الغرفة، والفستان المحترق، وآثار الحزام على معصميها…
لكن الخوف لم يعد يسكن تلك الذكرى.
وقالت أمام الجميع:
— الحقيقة لا تحمي نفسها بنفسها… إنها تحتاج إلى شهود، وإلى قوانين، وإلى أشخاص يملكون الشجاعة للدفاع عنها.
وعندما انتهى المؤتمر، اقتربت منها إحدى العاملات لتشكرها على منحة دراسية حصلت عليها ابنتها من المؤسسة.
أمسكت سارة بيديها وقالت:
— لا يوجد عمل شريف يستحق أن يُنظر إليه باحتقار.
وفي طريق العودة، سألتها ابنتها:
— أمي… هل ما زلتِ تفكرين في ذلك الكرسي؟
نظرت سارة إلى القاعة الممتلئة بأشخاص يتبادلون الخبرات ويتعلمون كيف يدافعون عن حقوقهم، ثم ابتسمت وقالت: