ثمن الفستان – محمد نور
لكنها كانت تعرف أن المال كثيرًا ما يشتري الوقت، والصمت، والشكوك.
استمرت القضي*ة أمام القضاء.
وبسبب خلو سجل ريم من أي سوابق، لم تُسجن، لكنها خضعت للمراقبة القضائية، وأُلزمت بأداء خدمة مجتمعية، والخضوع للعلاج النفسي، مع إصدار أمر يمنعها من الاقتراب من سارة أو التواصل معها.
كما دفعت عائلتها تعويضًا مدنيًا كبيرًا، كان كافيًا لتغطية دراسة عبد الله الجامعية، وإنشاء صندوق ادخار لمستقبل ابنته الصغيرة.
ومع ذلك…
لم تشعر سارة بأنها انتصرت.
كل ما شعرت به هو أنها استعادت أنفاسها.
أما سليمان، فقد فتح تحقيقًا شاملًا داخل القصر، ليكتشف سلسلة طويلة من التجاوزات التي ارتكبتها ريم خلال الأشهر السابقة؛ إكراميات كانت تحتجزها لنفسها، وتهديدات متكررة بالفصل، وحتى مزهرية كسرتها بنفسها ثم أجبرت مريم على دفع ثمنها من راتبها.
أعاد الأموال إلى أصحابها، واستعان بجهة مستقلة لإعادة تنظيم إدارة العاملين، ووضع لوائح تمنع أي فرد من العائلة أو أي ضيف من معاقبة الموظفين أو إصدار أوامر تأديبية لهم.
وبعد أشهر، دعا سارة إلى مقهى هادئ.
لم يطلب منها العودة إلى العمل.
بل قال لها:
— كنت أظن أن اللطف يكفي… لكنني تعلمت أن المسؤولية لا تقل أهمية عن حسن النية.
ابتسمت سارة وقالت:
— القوانين مهمة… لكنها تأتي بعد وقوع الضرر. أما ما نحتاجه فعلًا فهو الوقاية؛ تدريب حقيقي، وقنوات مستقلة للشكاوى، وعقود واضحة، وحق العامل في مغادرة مكان العمل إذا شعر بالخطر دون خوف من الانتقام.
ثم أضافت:
— ولهذا السبب… لن أعود لإدارة أي قصر.
تفاجأ سليمان وسألها:
— وماذا ستفعلين؟
ابتسمت للمرة الأولى منذ زمن وقالت:
— أمضيت سبعة عشر عامًا أنظم حياة الآخرين… وحان الوقت لأبني حياتي أنا.
كانت قد قررت إنشاء شركة تُدرّب العاملين في المنازل على حقوقهم وواجباتهم، وتقيّم أصحاب العمل قبل إرسال أي موظف إلى بيوتهم.
عرض سليمان تمويل المشروع بالكامل بدافع تأنيب الضمير.
لكن سارة رفضت أن يكون ما يقدمه صدقة.
وافقت فقط على قرض رسمي، راجعته محاميتها بندًا بندًا، دون أي دعاية أو شراكة أو حق له في إدارة المشروع.