ثمن الفستان – محمد نور

 

— إذا حاولتِ المغادرة… فسأقول إنكِ اعتديتِ عليّ.

 

في تلك اللحظة، أدركت سارة أن الحقيقة وحدها قد لا تكفي لإنقاذها.

 

جلست على الكرسي حتى لا تتحول المواجهة إلى شجار تستغله ريم ضدها.

 

التفتت ريم إلى أسماء وقالت:

 

— أعطيني الحزام.

 

ترددت أسماء، وارتجفت يداها، لكنها سلّمته في النهاية.

 

أما مريم، فانهمرت دموعها وهي تتوسل:

 

— أرجوكِ… لا تفعلي هذا.

 

لكن أحدًا لم يجرؤ على الاتصال بالشرطة.

 

اقتربت ريم وربطت معصمي سارة بإحكام إلى الكرسي، ثم ابتسمت قائلة:

 

— ستبقين هنا… حتى يعود سليمان.

 

جلست سارة بصمت.

 

كانت تشعر بالألم في معصميها، لكن الألم الحقيقي كان في شعورها بالعجز.

 

مرت الدقائق ببطء شديد.

 

وخارج الغرفة، كان القصر يغرق في صمت ثقيل، بينما بقيت العاملات ينظرن إلى الأرض، عاجزات عن اتخاذ أي خطوة.

 

 

—

 

في الساعة السادسة وتسع عشرة دقيقة مساءً، عبرت سيارة سليمان بوابة القصر.

 

لقد عاد قبل موعده بأحد عشر دقيقة.

 

ابتسمت ريم بثقة.

 

كانت مقتنعة أن كلمتها ستكون أقوى من كلمة عاملة منزل.

 

لكنها لم تكن تعلم أن سليمان، فور هبوط طائرته، استمع إلى الرسائل الصوتية الثلاث التي تركتها له سارة.

 

كانت تعرف أنه لا يحب الإلحاح في الاتصالات، ولذلك لم تكن تتصل به أكثر من مرة في الظروف العادية.

 

أما في الرسالة الأخيرة…

 

فلم يعد صوتها هادئًا كما اعتاد.

 

كان صوت امرأة خائفة.

 

وفي المقابل، كانت ريم قد أغرقت هاتفه برسائل تطالبه بطرد سارة فورًا، مدعية أنها فقدت السيطرة على نفسها.

 

وحين اتصل بها ليسأل عن حقيقة ما يحدث، قالت باقتضاب:

 

— إنها خارجة عن السيطرة.

 

ثم أغلقت الخط.

 

في تلك اللحظة، شعر سليمان أن هناك أمرًا غير طبيعي.

 

فاتصل مباشرة برئيس الأمن رامي، وأمره باسترجاع تسجيلات كاميرات المراقبة الخاصة بالجناح الشرقي من القصر.

 

وخلال طريق عودته، وصلت إليه التسجيلات.

 

أظهرت الكاميرات أن سارة لم تقترب من غرفة تبديل الملابس طوال الصباح، بل بقيت تعمل في غرفة الغسيل.

 

وفي المقابل…

 

دخلت ريم وحدها إلى الغرفة وهي تحمل سيجارة مشتعلة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *