ثمن الفستان – محمد نور
وبعد دقائق خرجت مرتبكة، ثم بدأ الصراخ.
كما كشف تسجيل صوتي آخر أنها هي من طلبت إحضار الحزام الذي استُخدم لاحقًا لتقييد سارة.
عندها، لم يعد لدى سليمان أي شك.
—
دخل القصر بخطوات سريعة.
لاحظ الصمت الذي يملأ المكان، ونظرات الخوف في عيون العاملات.
ثم صعد مباشرة إلى غرفة تبديل الملابس.
فتح الباب…
فتجمد مكانه.
كانت سارة مقيدة إلى الكرسي، وآثار الحزام واضحة على معصميها، بينما كان الفستان المحترق ملقى أمامها.
ما إن رأته ريم حتى اندفعت نحوه وهي تصرخ:
— الحمد لله أنك وصلت! اضطررت إلى تقييدها حتى لا تعبث بالأدلة!
لكن سليمان لم يجبها.
تقدم نحو سارة أولًا.
وفك الحزام عن معصميها بهدوء.
ثم تأمل العلامات الحمراء التي تركها القيد، قبل أن يلتفت إلى ريم قائلًا:
— ابتعدي.
تراجعت خطوة وهي تحاول التظاهر بالتماسك.
أخرج سليمان هاتفه.
وشغّل مقطع الفيديو أمام الجميع.
وخلال ثوانٍ…
اختفى اللون من وجه ريم.
ظهرت في التسجيل وهي تقف أمام المرآة، تدخن، ثم تسقط جمرة السيجارة فوق الفستان.
ساد صمت ثقيل.
حاولت الإنكار أولًا.
ثم انهارت قائلة:
— كان حادثًا… لم أقصد إحراقه… أصبت بالذعر فقط.
نظر إليها سليمان وقال ببرود:
— احتراق الفستان كان حادثًا…
ثم أشار إلى سارة.
— أما اتهام امرأة بريئة، وتهديدها، وتقييدها لساعات… فهذه لم تكن حوادث، بل قرارات اتخذتها بنفسك.
عندها، رفعت سارة رأسها وقالت بهدوء:
— وهذه ليست أول مرة تؤذي فيها أحدًا.
ثم بدأت تكشف أمام سليمان ما كانت تخفيه طوال الأشهر الماضية…
كيف كانت ريم تهين العاملات، وتسخر من مريم بسبب لهجتها، وتهددهن بالفصل، وتصفهن بعبارة: “هؤلاء الناس” كلما غاب عن القصر.
اعترفت أسماء بأنها سلّمت الحزام خوفًا على عملها.
وانفجرت مريم بالبكاء وهي تقول:
— كان يجب أن أتصل بالشرطة… سامحيني.
نظرت إليهما سارة وقالت بصوت هادئ:
— كان لدى كل واحدة منكما خيار… لكنكما اخترتما الصمت.
أما سليمان…
فأدرك أن لديه هو الآخر اعترافًا لا بد أن يقدمه.