الترقية المشؤومة – محمد نور
الترقية المشؤومة – محمد نور
أحضرتُ الجمبري والحلوى إلى البيت للاحتفال بترقيتي… لكن زوجي ووالدته سخروا مني، ولم أجادلهم… فقط فتحتُ أربعة ملفات تأديبية في العمل وراجعتُ قرضًا عقاريًا كان على وشك الانتهاء… ومنذ تلك اللحظة بدأت كوابيسهم.
— مديرة؟ بالله عليكِ يا كلوديا… إنتِ مش قادرة حتى تتحكمي في المطبخ ده من غير ما تحرقي الرز!
ارتد صوت حماتها في أرجاء الشقة كأنه صفعة.
وقفت كلوديا عند باب الشقة دون حركة، تحمل في يديها حقيبتين ثقيلتين.
كانت قد اشترت جمبريًا، ولحمًا مشويًا، وفراولة، وكيكة كبيرة، وبعض العصائر الفاخرة.
كل ذلك كان من أجل الاحتفال.
ذلك اليوم، وبعد ست سنوات كاملة قضتها تعمل كمساعدة إدارية في شركة مقاولات كبيرة، جاءها الخبر الذي انتظرته طويلًا:
تمت ترقيتها إلى مديرة إدارة الموارد البشرية.
لم يكن المنصب هدية.
ولم يكن حظًا.
ولم يكن مجاملة من أحد.
كان نتيجة ليالٍ طويلة بلا نوم، ودورات تدريبية دفعت ثمنها بالتقسيط، واجتماعات لا تنتهي، ومشاكل موظفين، وتحقيقات، وضغوط تحملتها بصمت.
كانت سنوات من التعب…
مثل شمعة ظلت مشتعلة بجوار نافذة مفتوحة حتى ذاب معظمها.
— هو أنا مش قلت لك؟ — سألت كلوديا وهي تنظر إلى زوجها.
كان رائد مستلقيًا على الأريكة، يمسك كوبًا في يده، ويتابع مباراة كرة القدم بصوت مرتفع.
لم ينظر إليها حتى.
— أختي سارة بعتت لماما وقالت لها — رد رائد بلا اهتمام — عرفت إنك بقيتي فاكرة نفسك مديرة كبيرة.
ضحكت الحاجة نوال، والدته، من مكانها على الكرسي.
— مديرة إيه بس؟ زمان الستات كانوا يفتخروا إنهم يعرفوا يديروا بيتهم. دلوقتي يمسكوا مكتب مكيف ويفتكروا نفسهم بقوا أصحاب الدنيا.
شدت كلوديا قبضتها على أكياس الطعام.
— أنا مش فاكرة نفسي صاحبة الدنيا يا ماما. أنا بس كنت عايزة أشارككم خبر حلو.
رفع رائد عينيه أخيرًا.
نظر إليها من فوق لتحت، وكأن ملابسها الرسمية مجرد تمثيل.
— كويس… يعني فلوس أكتر للقرض.
انتظرت كلوديا كلمة أخرى.
انتظرت حضنًا.
أو ابتسامة.
أو حتى “مبروك”.
لكن لم يحدث شيء.