الترقية المشؤومة – محمد نور
— إنتِ كنتِ قاعدة مع ورقك وشغلك. وبعدين أنا محتاج آكل. أنا بنزل مواقع وبقف في الشمس، مش قاعدة قدام الكمبيوتر طول اليوم.
اتجهت كلوديا إلى حقيبتها.
وأخرجت ملفًا جلديًا.
نظر رائد إليه باستغراب.
— إيه ده؟
فتحته كلوديا.
— الملفات اللي كنت بتسميها “ورق فاضي”. دلوقتي بقت مسؤوليتي. عقود موظفين، تحقيقات، مخالفات، جزاءات، وممكن توصل لإنهاء خدمة أي شخص لا يلتزم بقوانين الشركة.
تغيرت ملامح رائد.
— إنتِ بتهدديني؟
رفعت عينيها إليه.
— لا. أنا بوضح لك طبيعة شغلي.
ضربت الحاجة نوال فنجانها على الطاولة.
— إياكِ تفكري تستخدمي منصبك ضد ابني. رائد ده له قيمة كبيرة في الشركة.
نظرت لها كلوديا بثبات.
— مفيش حد أكبر من النظام يا حاجة نوال.
ساد الصمت.
لم يكن صمتًا عاديًا.
كان صمت اللحظة التي يتغير فيها كل شيء.
—
في صباح اليوم التالي، وصلت كلوديا إلى شركة النخبة للمقاولات مبكرًا.
كانت الشركة من أكبر شركات الإنشاءات في البلد، ولها مشاريع في عدة محافظات.
عندما دخلت المبنى، كان كل شيء مختلفًا.
قبل أيام فقط كانت تدخل كمجرد موظفة.
أما اليوم…
فكان الجميع ينظر إليها باعتبارها المسؤولة.
وقف موظف الاستقبال احترامًا.
— صباح الخير يا أستاذة كلوديا.
ابتسمت بخفة.
شعرت بغصة في حلقها.
في بيتها كانوا يسخرون منها.
هنا…
كانوا يقدرونها.
دخلت مكتبها، وهناك قابلتها فريدة، مديرة الموارد البشرية السابقة.
كانت امرأة في أواخر الخمسينيات، تحمل خبرة سنوات طويلة.
ابتسمت وقالت:
— أهلاً بيكِ في الجانب الصعب من المنصب.
نظرت لها كلوديا باستغراب.
ضحكت فريدة.
— هنا هتعرفي إن كل واحد عنده حكاية، لكن مش كل واحد عنده مبرر.
جلسا ساعات طويلة يراجعان الملفات.
العقود.
شكاوى الموظفين.
تقارير السلامة.
المخالفات.
القضايا المعلقة.
كانت كلوديا تكتب كل شيء بدقة.
حتى توقفت فريدة.
وأخرجت ملفًا أحمر.
وضعته أمامها.
— ده ملف مهم.
نظرت كلوديا إلى الاسم المكتوب عليه.