الترقية المشؤومة – محمد نور
— زي موظف يغيب بدون سبب، أو يخالف تعليمات العمل، وبعدها يتوقع يحصل على مكافآت.
ساد الصمت.
فهم رائد أنها لم تعد تتحدث كزوجة.
بل كمسؤولة.
دخلت كلوديا غرفتها.
وقبل أن تغلق الباب، سمعت الحاجة نوال تهمس:
— لازم نوقفها قبل ما تضيع مستقبل ابني.
ورد رائد:
— ما تقلقيش يا أمي… دي مراتي. هتعمل إيه من غيري؟
أغلقت كلوديا الباب.
أخرجت هاتفها.
وكتبت رسالة إلى المدير العام:
“أحتاج اجتماعًا عاجلًا غدًا صباحًا. هناك ملفات تتعلق بالالتزام الوظيفي لا يمكن تأجيلها.”
ضغطت إرسال.
ثم وضعت الهاتف جانبًا.
ولأول مرة منذ سنوات…
شعرت أنها لا تخاف من القادم.
لأن القادم…
كان في صالحها.
الجزء الثالث والأخير
في تمام الساعة الثامنة صباحًا، كانت كلوديا تجلس أمام الأستاذ سامح فؤاد، المدير العام لشركة النخبة للمقاولات.
وضعت أمامه ثلاثة ملفات.
كانت ترتدي ملابسها الرسمية، وشعرها مرتب بعناية.
من الخارج كانت تبدو قوية.
لكن بداخلها كان هناك ألم كبير.
ليس ألم الخوف…
بل ألم اكتشاف الحقيقة.
أن الشخص الذي كان من المفترض أن يكون أول من يفرح بنجاحها…
كان أول من حاول كسرها.
فتح الأستاذ سامح أول ملف.
— هذا ملف الموظف هشام سالم، مسؤول أحد المواقع.
بدأت كلوديا تشرح:
— لديه مخالفات خطيرة في قواعد السلامة، وأحدها تسبب في إصابة عامل. كل المستندات موجودة، وتوصيتي إنهاء خدمته بسبب المخالفات المثبتة.
راجع المدير الأوراق.
ثم نظر إليها.
— هل أنتِ متأكدة؟
أجابته بثبات:
— لو كان أي شخص آخر، كنت سأطلب نفس القرار.
هز رأسه بإعجاب.
— جهزي الإجراءات.
فتحت الملف الثاني.
— ماهر صبري. لديه تأخيرات متكررة وسلوك غير مناسب، لكنه جيد في الجانب الفني. أوصي بنقله إلى قسم آخر، بدون مسؤولية عن فريق.
قال سامح:
— قرار متوازن.
بقي الملف الثالث.
الأثقل.
وضعت يدها عليه للحظة.
ثم قالت:
— رائد السنتيان… مشرف مواقع.
رفع سامح عينيه إليها.
— زوجك؟
— نعم.