الترقية المشؤومة – محمد نور
— ده إنجاز مهم بالنسبة لي يا رائد.
تنهد بسخرية.
— ما تكبريش الموضوع يا كلوديا. الموارد البشرية يعني شوية ورق واجتماعات وإيميلات. الناس اللي بتشتغل بجد هي اللي بتنزل في الحر، وتتعامل مع العمال والموردين والعملاء الصعبين.
هزت الحاجة نوال رأسها وكأنها سمعت حكمة عظيمة.
— ابني بيتعب ويتحمل. إنتِ طول اليوم قاعدة على مكتب. ما تخليش المنصب يغرّك.
ابتلعت كلوديا كلامها.
منذ أن انتقلت الحاجة نوال للعيش معهما قبل ثمانية أشهر، تحولت الشقة إلى محكمة صغيرة.
وفي كل مرة كانت كلوديا هي المتهمة.
متهمة لأنها تعمل كثيرًا.
متهمة لأنها لم تنجب بعد.
متهمة لأنها أصبحت تكسب مالًا أكثر.
متهمة لأنها لا تقدم القهوة لرائد قبل أن يطلبها.
في البداية قالت لنفسها إن حماتها حزينة بعد وفاة زوجها.
لكنها اكتشفت بعد فترة أن الأمر لم يكن حزنًا.
كان سيطرة.
— أنا جبت عشا مخصوص — قالت كلوديا وهي ترفع الأكياس — كنت فاكرة إننا هنقعد سوا ونحتفل.
نهض رائد، ومد يده داخل أحد الأكياس.
أخرج علبة الحلوى.
— شوفوا بقى… المدام بقت تجيب حاجات غالية.
— دي عشان نحتفل.
— خلاص نحتفل — قال وهو يفتح العلبة بسرعة — يا أمي هاتي الأطباق، الماتش هيبدأ كمان شوية.
— كنت عايزة أرتب السفرة — قالت كلوديا بصوت منخفض.
خطفت الحاجة نوال الكيكة من يدها.
— بلاش دراما يا بنتي. لو كنتِ فعلًا عايزة فرحة عائلية ما كنتيش دخلتي علينا بالشكل ده وكأنك أعلى مننا.
خلال دقائق قليلة، انتهى كل شيء.
وُضع الطعام فوق طاولة صغيرة أمام التلفزيون.
رائد قطع اللحم بس\كين قديم.
والحاجة نوال قسمت الكيكة بنفس الس\كين الذي كانت تستخدمه لتقطيع الخضار.
كانا يأكلان وكأن الاحتفال احتفالهما هما.
أما كلوديا…
فوقفت في جانب الغرفة.
تشعر أنها غير موجودة في بيتها.
— يلا يا مديرة — قال رائد وهو يأكل — ولا خلاص بقيتي مش بتقعدي مع الناس العادية؟
ضحكت الحاجة نوال حتى كادت تسعل.
لم ترد كلوديا.
دخلت المطبخ.
جلست على الكرسي الخشبي.
ونظرت إلى يديها المرتجفتين.