الترقية المشؤومة – محمد نور
خرج رائد ليعيش مع صديقه ماهر.
أما الحاجة نوال فعادت إلى منزلها بعد أن أدركت أن السيطرة لم تعد ممكنة.
حاول رائد الاحتفاظ بعمله.
لكن عاد إلى أخطائه القديمة.
تأخر عن العمل.
دخل في شجار مع أحد المقاولين.
وتجاهل تعليمات السلامة.
هذه المرة لم يكن هناك من يحميه.
تم إنهاء خدمته.
—
بعد فترة، التقت كلوديا برائد للمرة الأخيرة أمام الشركة.
كان يحمل بعض أغراضه.
نظر إليها وقال:
— أنتِ مبسوطة دلوقتي؟
سكتت.
فأكمل:
— أخدتِ مني شغلي وبيتي وزواجي.
نظرت إليه بهدوء.
— لا يا رائد. أنت خسرت شغلك بسبب أفعالك. وخسرت البيت لأنك لم تحافظ عليه. وخسرتني لأنك ظننت أن إهانتي لن يكون لها ثمن.
خفض عينيه.
— أنا كنت بحبك.
أجابته:
— يمكن كنت بتحبني… لكن الحب من غير احترام لا يكفي.
—
بعد أشهر، دخلت كلوديا شقتها.
كانت هادئة.
لا صراخ.
لا سخرية.
لا أحد يقلل منها.
وضعت حقيبتها.
وأخرجت قطعة حلوى صغيرة.
وضعت شمعة وأشعلتها.
لم تكن تحتفل بسقوط رائد.
ولم تكن تحتفل بالانتقام.
كانت تحتفل بنفسها.
بالمرأة التي كادت تضيع وهي تحاول إرضاء الجميع…
ثم قررت أخيرًا أن تختار نفسها.
وصلتها رسالة من فريدة:
“كيف حال المديرة الجديدة؟”
ابتسمت كلوديا وكتبت:
“بتعلم أعيش من غير ما أطلب إذن من حد.”
ثم وقفت أمام النافذة.
كانت أضواء المدينة تلمع في الخارج.
وفكرت في كل امرأة تتحمل الإهانة يومًا بعد يوم، معتقدة أن الصبر سيغير من لا يريد التغيير.
لكنها فهمت الحقيقة:
أحيانًا لا تأتي العدالة بصوت مرتفع.
أحيانًا تأتي بهدوء…
في لحظة تقرر فيها المرأة أن تغلق الباب خلفها…
وتفتح بابًا جديدًا لنفسها.
وهذه المرة…
لن يسمح أحد لنفسه أن يطفئ نورها.
خاص لصفحة روايات وحكايات محمد نور و وردة احمد