الترقية المشؤومة – محمد نور

 

سكتت كلوديا لحظة.

 

ثم قالت:

 

— أنا تعبت من الدفاع عن حقي في مكان المفروض إنه بيتي.

 

—

 

عندما عادت إلى المنزل، كان رائد ووالدته ينتظرانها.

 

وقف رائد غاضبًا.

 

— دلوقتي هتقولي لنا عملتي إيه؟

 

وضعت كلوديا حقيبتها على الطاولة.

 

— أنا حاولت أحميك في شغلك.

 

صرخ:

 

— أنتِ السبب في كل اللي حصل!

 

نظرت إليه.

 

— لا يا رائد. السبب هو تصرفاتك.

 

تدخلت الحاجة نوال:

 

— بعد كل اللي ابني عمله لك، تيجي في الآخر تدمريه؟

 

ضحكت كلوديا بحزن.

 

— عمل لي إيه يا حاجة نوال؟

 

سكتت.

 

تابعت:

 

— أنا اللي كنت بدفع مصاريف البيت. أنا اللي دفعت مقدم الشقة. أنا اللي تحملت القرض لما كان راتب رائد يضيع مع أصحابه.

 

اقترب رائد بعصبية.

 

— خلي بالك من كلامك.

 

رفعت هاتفها.

 

— الكاميرا شغالة. وأي تهديد هيتحول لمحضر رسمي.

 

توقف مكانه.

 

أخرجت ملفًا من حقيبتها.

 

ووضعته أمامهما.

 

— أنا طلبت الانفصال.

 

اتسعت عينا رائد.

 

— إنتِ بتتكلمي جد؟

 

— جدًا.

 

صرخت الحاجة نوال:

 

— بعد كل اللي عملناه لك؟

 

نظرت لها كلوديا.

 

— أنتم لم تعطوني احترامًا. أنتم أردتم شخصًا يدفع الفواتير ويسكت.

 

—

 

في اليوم التالي، جاءت الحاجة نوال ومعها شقيق رائد، عمر، الذي يعمل في مكتب محاماة.

 

دخل وهو يظن أنه سيحل المشكلة.

 

لكن بعد أن رأى الأوراق والحسابات، تغير وجهه.

 

قال:

 

— رائد… الحقيقة إن كلوديا موقفها قوي.

 

غضب رائد.

 

— إنت كمان ضدّي؟

 

تنهد عمر.

 

— أنا أخوك، وعشان كده بقولك الحقيقة.

 

نظرت كلوديا إليه.

 

فقال:

 

— آسف يا كلوديا. أمي قالت إنك بتنتقمي، لكن واضح إن الموضوع أكبر من كده.

 

ابتسمت بحزن.

 

— مش مهم. المهم إن الحقيقة ظهرت.

 

وقبل أن يرحل قال:

 

— وبالمناسبة… مبروك على الترقية. كان المفروض رائد يكون أول واحد يقولها لك.

 

كانت تلك الجملة هي أكثر شيء آلمها.

 

لأنها كانت كل ما احتاجته من البداية.

 

كلمة واحدة.

 

“مبروك”.

 

—

 

مرت الشهور.

 

حصلت كلوديا على حق الإقامة في الشقة أثناء إجراءات الانفصال.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *