الترقية المشؤومة – محمد نور

ساد الصمت.

 

ثم قالت:

 

— لكنني اليوم هنا كمديرة الموارد البشرية، وليس كزوجته.

 

فتح الملف.

 

قرأ الصفحات واحدة تلو الأخرى.

 

ثم قال:

 

— هذه المخالفات كافية لإنهاء خدمته.

 

— أعلم.

 

— وتريدين مني أن أفصله؟

 

نظرت إليه.

 

— أريد فقط تطبيق النظام. لا أكثر ولا أقل.

 

ابتسم سامح.

 

— الآن فهمت لماذا اختارتك فريدة لهذا المنصب.

 

—

 

في نفس اليوم، دخل رائد مكتب الموارد البشرية غاضبًا.

 

فتح الباب بقوة.

 

— إيه اللي بيحصل يا كلوديا؟

 

رفعت رأسها من الأوراق.

 

— اتفضل يا أستاذ رائد، اقعد.

 

ضحك بسخرية.

 

— بقى أستاذ رائد؟ هو المنصب غيرك كده؟

 

— إحنا في اجتماع رسمي.

 

كانت فريدة جالسة بجانبها كشاهد.

 

بدأت كلوديا تقرأ المخالفات.

 

واحدة تلو الأخرى.

 

كلما حاول مقاطعتها، أوقفته.

 

— خليني أكمل لو سمحت.

 

بدأ يبرر.

 

— كان ضغط شغل.

 

— العمال كانوا صعبين.

 

— العملاء كانوا بيطلبوا حاجات مستحيلة.

 

لكنها لم تتأثر.

 

في النهاية وضعت الورقة أمامه.

 

— الشركة قررت تمنحك فرصة أخيرة. ثلاثون يومًا تحت المراقبة. أي مخالفة جديدة ستؤدي لإنهاء خدمتك.

 

نظر إليها بغضب.

 

— مش هوقع.

 

ردت بهدوء:

 

— لو رفضت التوقيع، سيتم تسجيل الرفض وقد يبدأ إجراء الفصل فورًا.

 

ظل ينظر إليها طويلًا.

 

ثم أمسك القلم ووقع.

 

وقال بصوت منخفض:

 

— هنكمل الكلام ده في البيت.

 

نظرت له.

 

— آه… بس مش عن الشغل.

 

—

 

بعد انتهاء الدوام، ذهبت كلوديا إلى البنك.

 

كانت تحمل معها كل الأوراق الخاصة بالشقة.

 

راجع الموظف الحسابات، ثم قال:

 

— أستاذة كلوديا، واضح إن معظم الدفعات خرجت من حسابك الشخصي.

 

أومأت برأسها.

 

كانت تعرف الحقيقة.

 

لكن رؤيتها مكتوبة أمامها جعلتها تشعر بالقوة.

 

بعدها ذهبت إلى مكتب المحامية نجلاء لطفي.

 

وضعت الأوراق أمامها.

 

قالت المحامية:

 

— موقفك قوي جدًا. أنتِ دفعتِ الجزء الأكبر من ثمن الشقة، وكل شيء موثق.

 

سألتها كلوديا:

 

— والحاجة نوال؟

 

— إذا لم تكن مسجلة في الملكية، فلا يحق لها فرض وجودها في المنزل.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *