الترقية المشؤومة – محمد نور
وتجمدت.
رائد السنتيان…
مشرف مواقع.
زوجها.
شعرت للحظة أن الهواء اختفى من حولها.
فتحت الملف.
وبدأت تقرأ.
أربع جزاءات رسمية بسبب مخالفة تعليمات السلامة.
ثلاث إنذارات بسبب التأخير المستمر.
شكويان من عملاء بسبب أسلوبه السيئ.
إنذار رسمي بسبب حضوره موقع العمل في حالة غير مناسبة.
مشاجرة مع أحد المقاولين.
إهمال في مراجعة معدات.
وتوصية سابقة بإنهاء خدمته.
رفعت كلوديا عينيها ببطء.
— الكلام ده حقيقي؟
تنهدت فريدة.
— للأسف.
سكتت لحظة ثم أكملت:
— أنا كنت بأجل الموضوع قبل كده.
— ليه؟
— عشانك.
نظرت لها كلوديا بدهشة.
— عشاني؟
— كنت فاكرة إني بحمي بيتك. المدير العام كان عايز يفصله من شهور.
بقيت كلوديا صامتة.
في لحظة واحدة فهمت كل شيء.
الرجل الذي كان يقول إنه يحمل البيت على كتفيه…
كانت هي التي تدفع أغلب مصاريفه.
الرجل الذي كان يسخر من عملها…
كان عمله هو المهدد بالانهيار.
الرجل الذي كان يتحدث عن القوة…
كان يعيش على مجاملات الآخرين.
— ليه ما قال ليش؟
أجابت فريدة:
— لأنه كان خايف تعرفي إن الصورة اللي بيحاول يرسمها عن نفسه مش حقيقية.
—
في المساء، عادت كلوديا إلى المنزل.
لكنها لم تكن مستعدة للمشهد الذي ينتظرها.
كان رائد قد دعا صديقه ماهر، وزميلته سارة التي أخبرت الحاجة نوال بخبر الترقية.
وكانت الحاجة نوال تقدم لهم الطعام وكأنها صاحبة الاحتفال.
ما إن دخلت كلوديا حتى قال ماهر ضاحكًا:
— أهلاً بالمديرة الجديدة. خافوا بقى، ممكن تصحى بكرة تطردنا كلنا.
ضحكت سارة.
— بصراحة، إحنا كنا فاكرين إن المنصب هيروح لأحد أقدم منها. الخبرة في الإدارة مهمة.
وضعت كلوديا مفاتيحها على الطاولة.
وقالت بهدوء:
— الخبرة مهمة فعلًا… لكن الأهم إن الشخص يلتزم بالقواعد.
نظر لها رائد.
— تقصدي إيه؟
— أقصد إن بعض الناس بيكون عندهم مشاكل كثيرة، لكن محدش يراجعهم.
اختفت الابتسامة من وجه ماهر.
— زي مين؟
نظرت إليه كلوديا.