الابن المفقود

بعد عامٍ من البحث عن ابنه المفقود، قالت له طفلة حافية القدمين:

— ذلك الطفل يعيش في منزلي.

كان قد مرّ عام كامل على بحث مارتين عن ابنه.

عام منذ تلك الأمسية التي اختفى فيها ليو، ذو الخمسة أعوام، دون أن يترك أثراً أمام منزله.

خمس دقائق فقط.

خمس دقائق ملعونة دخل فيها مارتين ليحضر كوب ماء… وعندما عاد، لم يعد ابنه يلعب على الرصيف.

كانت الدراجة لا تزال هناك.

والكرة تتدحرج ببطء في الشارع.

لكن ليو… لم يكن هناك.

اختفى.

حققت الشرطة لأشهر: ملصقات، مقابلات، عمليات بحث في القرى المجاورة، كاميرات مراقبة.

لا شيء.

لا دليل واضح.

لا شاهد مؤكد.

ومع الوقت، توقف الجيران عن السؤال.

وتوقفت الصحافة عن الاتصال.

حتى بعض أفراد العائلة بدأوا يقولون له، بصوت منخفض وحذر، إنه يجب أن يتقبل الواقع.

لكن مارتين لم يفعل.

لم يتوقف عن البحث أبداً.

كل ليلة كان يتجول في أحياء مختلفة. حدائق. محطات. أسواق.

كان يعلق ملصقات جديدة. يسأل الغرباء. يتبع أي إشاعة، مهما بدت سخيفة.

زوجته لم تتحمل الألم وغادرت قبل أشهر.

وبقي المنزل في صمت.

لم يبقَ فيه سوى ألعاب ليو كما هي…

وهوس أبٍ يرفض الاستسلام.

حتى جاءت ليلة ممطرة تغيّر فيها كل شيء.

كان مارتين يسير بلا هدف في حي فقير على أطراف المدينة.

حذاؤه مبتل.

ومعطفه لا يقيه من البرد.

وكان يفكر في العودة إلى المنزل حين سمع صوتاً طفولياً خلفه.

— سيدي…

استدار.

طفلة حافية القدمين، في السابعة أو الثامنة، تنظر إليه من باب منزل قديم متهالك.

شعرها متشابك.

ودمية مكسورة تضغطها إلى صدرها.

— نعم؟ — ردّ مارتين بإرهاق.

حدّقت به الطفلة طويلاً.

— ذلك الطفل… يعيش في منزلي.

توقف قلب مارتين.

طنين ملأ أذنيه.

— ماذا قلتِ؟

أشارت الطفلة إلى الملصق المجعد في يده.

صورة ليو.

— ذلك الطفل ينام في منزلي.

شعر وكأن العالم يميل من حوله.

جثا أمامها وهو يرتجف.

— هل رأيته؟ هل أنتِ متأكدة؟

هزّت رأسها وكأنها تتحدث عن أمر عادي.

— جاء منذ زمن. لا يتكلم كثيراً. دائماً حزين.

احترقت الدموع في عيني مارتين.

— أين هو؟ من يعيش معكِ؟

وقبل أن تجيب، صرخت امرأة من الداخل:

— لوسيا! ادخلي فوراً!

ارتعبت الطفلة.

ونظرت إلى مارتين للمرة الأخيرة.

— لا تقل إنني أخبرتك… وإلا سيغضبون.

ثم ركضت إلى الداخل.

وأُغلق الباب بعنف.

وقف مارتين تحت المطر، ساكناً.

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *