الابن المفقود

أمام المنزل المظلم.

ابنه.

بعد عام كامل.

هل هو هناك؟

تحرك جسده قبل عقله. ركض نحو الباب وطرقه بقوة.

لا شيء.

طرق مرة أخرى.

صمت.

حاول فتحه. كان مغلقاً بإحكام.

النوافذ مغطاة بستائر سميكة.

ثم سمعه.

بكاء.

ضعيف.

بعيد.

صوت جمد الدم في عروقه.

لأنه كان سيتعرف عليه بين ألف صوت.

كان ليو.

— ليو! — صرخ بيأس.

في تلك اللحظة، انطفأت الأنوار داخل المنزل.

وتوقف البكاء.

وشعر مارتين، لأول مرة خلال العام كله، بشيء أسوأ من الألم.

الخوف.

كان هناك من يعلم بوجوده.

ولم يريدوا له أن يعود.

أخرج هاتفه ليتصل بالشرطة، لكنه عندما رفع نظره رأى ظلاً عند نافذة الطابق الثاني.

شخص بالغ.

ساكن.

يراقبه.

تراجع مارتين ببطء.

لا يمكنه الدخول وحده. يحتاج مساعدة. ويجب أن يتصرف بحذر… حتى لا يعرّض ابنه للخطر.

وعندما استدار ليبحث عن إشارة، سمع صوت الطفلة مرة أخرى.

همساً.

— سيدي…

التفت.

كانت لوسيا عند النافذة، ترتجف.

وقالت شيئاً جمد دمه في عروقه:

— إذا عدتَ غداً… ربما لن يكون هنا بعد الآن.

أُغلقت الستارة.

وما سمعه مارتين بعد ذلك الهمس، أجبره على اتخاذ أخطر قرار في حياته.

لأنه إن انتظر حتى الصباح… فقد يكون الأوان قد فات.

في تلك الليلة لم يكن سيُنقذ ابنه فحسب.

بل سيكتشف خيانة لا تُغتفر.

والاسم المسؤول عنها… سيتركه بلا أنفاس.

—

ظلّ مارتين واقفًا تحت المطر، أنفاسه متقطعة، وقلبه يخبط في صدره كأنه يريد الهرب.

ثم سمعها.

صوت رجل من داخل المنزل… يقول بحدة:

— قلت لكِ لا تفتحي الباب لأحد!

تجمّد الدم في عروق مارتين.

الصوت…

لم يكن غريبًا.

كان يعرفه.

حاول أن يقنع نفسه أنه يتوهّم، أن اليأس يلعب بعقله…

لكن عندما انفتح الستار للحظة قصيرة، ورأى ملامح الرجل بوضوح تحت ضوء خافت…

تراجع خطوة وكأن أحدًا لكمه في صدره.

كان شقيقه.

أخوه الأصغر… دانيال.

الشخص الوحيد الذي كان بجانبه طوال عام كامل.

الذي كان يواسيه.

الذي كان يشاركه البحث.

الذي كان يقول له دائمًا:

“لن نتوقف حتى نجده.”

ارتجفت يد مارتين وهو يمسك الهاتف.

الخيانة لم تكن من غريب.

كانت من الدم.

لم يتصل بالشرطة.

لم يعد الأمر مجرد بلاغ.

لو أخطأ خطوة واحدة… قد يختفي ليو للأبد.

ابتعد عن المنزل ببطء، واختبأ خلف سيارة قديمة متوقفة قرب الرصيف.

حاول أن يفكر.

لماذا؟

لماذا يفعل دانيال هذا؟

ثم تذكّر شيئًا.

قبل عام…

قبل أيام فقط من اختفاء ليو…

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *