انتقام امرأة _حكايات محمد نور
استفاقت وفاء على ألمٍ حادٍّ يخترق رأسها، كأن نارًا مشتعلة تلتهم فروة شعرها. حاولت أن تستوعب ما يحدث، وظنت للحظة أنها لا تزال حبيسة كابوس ثقيل، لكن الحقيقة كانت أقسى من أي حلم.
رفعت يدها ببطء نحو رأسها، فتجمدت أنفاسها. أصابعها لامست جلدًا خشنًا تتخلله خدوش مؤلمة، وبقايا خصلات شعر مقصوصة بعنف. التفتت نحو الوسادة، فإذا بشعرها البني الطويل، الذي طالما اعتنت به، متناثرًا عليها في مشهد صادم.
وعند طرف السرير، وقفت إلهام، حماتها، تمسك بماكينة حلاقة كهربائية لا يزال صوتها الخافت يملأ الغرفة. لم تبدُ عليها ذرة ندم، بل كانت تراقبها بابتسامة باردة تحمل مزيجًا من الشماتة والرضا، وكأنها أنجزت مهمة كانت تنتظرها منذ زمن.
بصوت مرتجف اختنق بين الألم والذهول، همست وفاء:
“ماذا… فعلتِ بي؟”
أجابتها إلهام دون أن يطرف لها جفن:
“وضعتُ كل شيء في مكانه الصحيح. غدًا ستقدمين استقالتكِ من الجيش، وستتعلمين أخيرًا كيف تكون المرأة زوجةً قبل أن تكون ضابطة.”
كانت كلماتها كصفعة أخرى.
قبل أقل من أربعٍ وعشرين ساعة فقط، كانت وفاء تقف في قاعة الاحتفالات الكبرى بوزارة الدفاع، وسط كبار القادة والضباط، تتلقى ثمرة اثنين وعشرين عامًا من الخدمة والانضباط والتضحيات. هناك، مُنحت رتبة عقيد، وكُلِّفت بقيادة وحدة استراتيجية في الاستخبارات العسكرية، في خطوة اعتُبرت واحدة من أهم الترقيات في مسيرتها المهنية.
عادت إلى منزلها تلك الليلة وهي تشعر بأن سنوات التعب والسهر والمهمات الشاقة لم تذهب سدى.
أما الآن…
فكانت تنظر إلى دمائها التي لطخت الوسادة، وإلى شعرها الملقى على الأرض.
في تلك اللحظة، دخل زوجها مروان بعد أن سمع الأصوات. ألقى نظرة سريعة على الماكينة، وعلى رأس زوجته المجروح، ثم على خصلات الشعر المتناثرة… لكن ملامحه بقيت جامدة، وكأن المشهد لا يستحق حتى الدهشة.
قال ببرود:
“أمي اندفعت قليلًا… هذا كل ما في الأمر.”
حدقت فيه وفاء غير مصدقة.
“هذا كل ما ستقوله؟”
تنهد بلا اكتراث، ثم قال:
“الشعر سينمو من جديد. لكن البيوت لا تستقيم عندما تعتقد الزوجة أنها أهم من زوجها. آن الأوان أن تعرفي حدودك.”
في تلك اللحظة، لم تشعر وفاء بالغضب…