انتقام امرأة _حكايات محمد نور
بل بشيء أخطر.
شعرت بأن آخر ما تبقى من ثقتها بهذا الزواج قد انكسر إلى الأبد.
على مدى أربع سنوات، كانت هي من يتحمل كل شيء. أقساط المنزل، وفواتير المعيشة، وتأمين حماتها الطبي، وأقساط السيارة الفارهة التي يقودها مروان، بل وحتى الديون المتراكمة على معرض السيارات الصغير الذي يعمل فيه لساعات محدودة. كانت تعطي بلا حساب، بينما كانا يتصرفان وكأن من حقهما التحكم في حياتها، وقراراتها، وحتى جسدها.
نهضت بصمت.
دخلت الحمام، وأغلقت الباب خلفها.
حدقت طويلًا في المرآة. كانت الخصلات المبعثرة والجروح الصغيرة تجعل انعكاسها يبدو غريبًا… كأنه يعود لامرأة أخرى.
أمسكت ماكينة الحلاقة من جديد.
وبحركة ثابتة، أكملت حلاقة ما تبقى من شعرها حتى أصبح رأسها حليقًا بالكامل.
لم تكن تفعل ذلك استسلامًا…
بل لأنها رفضت أن تترك لهما متعة رؤية ما دمراه.
وحين خرجت، اتسعت عينا مروان في ذهول.
“ماذا تفعلين؟”
رفعت رأسها بثبات، ونظرت إليه نظرة لم يرها منها من قبل، ثم قالت بهدوء أربكه أكثر من أي صراخ:
“أنتما على حق… ابتداءً من الغد، سأتفرغ لهذه العائلة بالكامل.”
تبادلت إلهام ومروان نظرة انتصار، وارتسمت على وجهيهما ابتسامة رضا، مقتنعين بأنهما كسرا إرادتها أخيرًا.
لكن الحقيقة كانت مختلفة تمامًا.
فما إن عمّ الصمت، وغرق الاثنان في النوم، حتى بدأت وفاء تنفيذ أولى خطواتها.
جلست أمام حاسوبها المحمول، وألغت جميع البطاقات الائتمانية الإضافية التي كانا يستخدمانها. سحبت التفويضات البنكية، وأوقفت كل عمليات الدفع التلقائي، ونقلت مدخراتها إلى حسابات آمنة لا يملكان الوصول إليها.
ثم كتبت رسالة مقتضبة إلى محاميتها، وأرسلتها بعلامة “عاجل”.
مع أول خيوط الفجر، ارتدت بدلتها العسكرية بعناية، وثبتت رتبة العقيد الجديدة على كتفيها، وكأنها تستعيد جزءًا من قوتها التي حاولوا سلبها.
وما إن همّت بمغادرة المنزل، حتى اهتز هاتفها بإشعار جديد.
كانت رسالة من محاميتها.
فتحتها بسرعة، لتقرأ الكلمات التي جمدت الدم في عروقها:
«”وفاء… لا تغادري المنزل قبل أن تقرئي هذه الرسالة. اكتشفنا أن مروان ووالدته رهنا منزلكِ الخاص مقابل قرض بقيمة 2.5 مليون ريال، مستخدمين توقيعًا مزورًا باسمك.”»