انتقام امرأة _حكايات محمد نور
سرت قشعريرة في جسد وفاء… الاعتداء كان مع سبق الإصرار والترصد.
بكت داليا قائلة: “عندما رأيت أخبار ترقيتكِ في الصحف، فهمت أن هناك خطباً ما. بحثت عن اسمكِ، ثم جاء مروان بالأمس يصرخ ويطالبني ببيع الفيلا وتسليمه المال، وهددني بأخذ ابني والسفر”.
أدركت وفاء أن داليا كانت ضحية أخرى للاحتيال. قالت وفاء: “الطفل لا ذنب له، لكنه لن يكون عذراً لسرقتي”.
تعاونت داليا مع القضاء، وثبّتت شهادتها الج/ريمة على مروان وأمه. وعندما علم مروان أن داليا انقلبت عليه، جن جنونه وأرسل لوفاء من رقم مجهول: “كل هذا حدث لأنكِ لم تعرفي يوماً كيف تكونين زوجة!”.
ردت عليه وفاء لمرة واحدة وأخيرة: “لا. كل هذا حدث لأنك خلطت بين صبري وبين ضعفي”. ثم حظرته.
استمرت المحاكمة أشهراً؛ صودرت الفيلا، وأُغلق معرض السيارات لعدة مخالفات مالية، وصدر حكم بحق مروان وإلهام بالسجن بتهم التزوير، والنصب، والعنف الأسري. اضطرت إلهام لبيع مصاغها الذهبي لدفع أتعاب المحامين، ووقفت في قاعة المحكمة تبكي وتستعطف: “أردت فقط حماية عائلتي”.
نظرت إليها وفاء من الجانب الآخر وقالت: “وأنا كذلك. لهذا كان يجب أن أحمي نفسي منكم”.
انتهت القضية بالطلاق البائن. وحاول مروان المطالبة بنفقة أو جزء من مستحقات وفاء العسكرية بدعوى أنه “ضحى بمسيرته ليدعمها”، لكن السجلات أثبتت أنه كان عاطلاً باختياره، وأنها هي من كانت تعيله، فرفض القاضي طلبه بازدراء.
بعد مرور أشهر، بدأ شعر وفاء ينمو مجدداً. في البداية، كانت تمشي برأسها الحليق بكل فخر، لم ترتدِ شعراً مستعاراً ولم تخفِ الندوب. وكلما سألها أحد، كانت تجيب بثقة: “هذه آثار نجاتي من عائلة ظنت أنها تستطيع كسر إرادتي”.
انتقلت داليا وابنها إلى شقة متواضعة، ولم تصبح وفاء صديقتها، لكنها ترفعت عن الانتقام من الطفل. فقد تعلمت أن العدالة ليست تدمير الجميع، بل معاقبة من اختار الأذى بوعي، وإنصاف من استُخدم كغطاء للج/ريمة.
وفي منصبها الجديد، قادت العقيد وفاء عمليات معقدة وناجحة، واستعادت سلاماً داخلياً كانت قد نسيت طعمه. وفي إحدى الليالي، وصلتها رسالة من مروان من محبسه يقول فيها: “لا أطلب منكِ العودة… فقط أخبريني، هل أحببتِني يوماً؟”.
قرأت وفاء الرسالة، ثم طوت الورقة بهدوء وضعتها داخل ملف الطلاق، ولم تُجب.