انتقام امرأة _حكايات محمد نور

 

تسارعت أنفاسها.

 

لكن الصدمة لم تتوقف عند هذا الحد.

 

أسفل الرسالة مباشرة، ظهرت صورة لطفل لا يتجاوز السادسة من عمره، وبجانبها اسم امرأة لم تسمع به من قبل…

 

داليا.

 

في تلك اللحظة، أدركت وفاء أن ما تواجهه لم يكن مجرد اعتداء أو خيانة زوجية…

 

بل بداية مؤامرة محكمة، خُطط لها بعناية، وكان الهدف منها تحطيم حياتها بالكامل.

حكايات محمد نور

الجزء الثاني: سقوط الأقنعة

​قامت وفاء بتكبير الصورة بأصابع مرتجفة.

​المرأة كان اسمها داليا. وفي الصورة، كان مروان يحتضنها بحب أمام فيلا جديدة في مدينة أخرى. وبينهن يقف الطفل مبتسماً وهو يحمل لوحة صغيرة كُتب عليها: “أخيراً، بيتنا الجديد”. يعود تاريخ المنشور إلى 8 أشهر مضت.

​شعرت وفاء بالغثيان، لكنها لم تبكِ.

​أرفقت محاميتها، أستاذة ماجدة، نسخاً من السجل العقاري، والتحويلات البنكية، وعقد القرض المضمون برهن المنزل الذي اشترته وفاء من مالها الخاص قبل زواجها. كان التوقيع شبيهاً جداً بتوقيعها… شبه متطابق، لكنه مزور.

​أوضحت المحامية أن المراجعة المالية والأمنية الروتينية المرتبطة بمنصب وفاء العسكري الجديد هي التي رصدت هذا الدين الضخم الذي لم تفصح عنه وفاء، لأنها لم تكن تعلم بوجوده أصلاً. وبالبحث، تبين أن مروان قدم توكيلاً عاماً مزوراً، وأن والدته إلهام وقعت كشاهدة.

​الأموال ذهبت إلى ثلاثة مصارف: جزء لسداد ديون معرض السيارات، وجزء لدفع مقدم الفيلا الجديدة، والباقي تم إيداعه في حساب داليا.

​فجأة، اتضح كل شيء لوفاء. مروان وإلهام لم يرغبا في استقالتها خوفاً عليها أو حباً في “استقرار البيت”؛ بل كانا بحاجة ماسة لمنع التدقيق الأمني والمالي الذي يرافق منصبها الجديد، لأن هذا التدقيق سيكشف الج*ريمة فوراً. ولم يكن حلق رأسها مجرد نوبة جنون أو غيرة، بل خطة مدروسة لكسر كرامتها وإذلالها ودفعها لتقديم استقالتها فوراً قبل أن يبدأ أحد بطرح الأسئلة.

​اتصلت وفاء بمحاميتها من الحمام وقالت: “أريد رفع دعوى تزوير واعتداء جسدي. كل شيء بالقانون وبشكل رسمي، دون استخدام نفوذي العسكري”.

​ردت المحامية: “الأوراق جاهزة. لكن هناك أمر آخر… الطفل وُلد خلال فترة انتدابكِ العسكري في المهمة الخارجية قبل ست سنوات. وحماتكِ إلهام مسجلة كشخص طوارئ في مدرسته، وكانت تدفع أقساطه التعليمية من بطاقتكِ الائتمانية الإضافية”.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *