اهانها المدير لانها فقيرة
أهانها المدير لأنها بدت فقيرة… دون أن يعلم أنها المالكة المليارديرة للشركة.
— اخرجـي من أمامي، أيتها المتسوّلة!
دوّى الصراخ في المكتب كالسوط الجاف.
توقف أربعون موظفًا عن الطباعة في اللحظة نفسها، ليشهدوا كيف كان خوليان مينا، المدير الإقليمي لمجموعة «ألتافيستا»، يُهين امرأة علنًا أمام الجميع. كانت إيزابيل فوينتس واقفةً بجانب المكتب المساعد، ترتدي سترة سوداء بالية وحذاءين عرفا أيامًا أفضل. كانت وجنتاها تشتعلان خجلًا، بينما اخترقتها النظرات — بعضها شفقة وبعضها سخرية — كالسكاكين.
— أمثالك لا ينبغي لهم حتى أن تطأ أقدامهم ردهة هذا المبنى — تابع خوليان بابتسامة قاسية تُجمِّد الدم في العروق — «ألتافيستا» شركة محترمة، لا ملجأ للفاشلين.
ثم حدث ما لا يُتَصوَّر.
توجّه خوليان نحو موزّع المياه، التقط دلوًا للتنظيف كان بجوار آلة التصوير، ثم عاد نحو إيزابيل بخطوات محسوبة. سقط المكتب في صمتٍ مميت. كان الجميع يعلم أن أمرًا فظيعًا على وشك
الحدوث، لكن لم يجرؤ أحد على التدخل.
— دعينا نرَ إن كنتِ هكذا تفهمين مكانك في هذا العالم — همس خوليان بابتسامة سادية.
ومن دون أي إنذار، قلب الدلو كاملًا فوق رأس إيزابيل.
غمرها الماء البارد من رأسها حتى قدميها. التصقت السترة بجسدها. تقاطر الماء من شعرها. امتلأ حذاؤها بالماء. سالت القطرات الباردة على وجهها، مختلطةً بدموع الإهانة التي لم تعد قادرة على حبسها.
وقف أربعون موظفًا مشلولين، يشاهدون إيزابيل واقفة هناك، مبتلّة ومرتجفة، لكن بكرامة لم يستطع كل ماء العالم أن يمحوها.
لم يكن أحد في تلك الغرفة
يتخيّل أنه يشهد أبشع إهانة تُرتكب بحق أقوى امرأة في المبنى.
ولم يكن أحد يعلم أن تلك “المتسوّلة”، الصامتة والمبتلّة، تحمل بين يديها القدرة على تغيير مصائرهم جميعًا إلى الأبد.
كانت أبراج مجموعة «ألتافيستا» التوأم ترتفع شامخة في قلب الحي المالي بشارع «باسيو دي لا ريفورما» في مدينة مكسيكو، تعكس شمس الصباح على واجهاتها الزجاجية.
داخل تلك الجدران، حيث تتحرك ملايين البيزوهات كل يوم، كانت قد بدأت قصة لن ينساها أحد أبدًا.
لكن لفهم كيف وصلنا إلى تلك اللحظة القاسية من الإهانة، لا بد من الرجوع ثلاث ساعات إلى الوراء…
كانت الساعة السادسة والنصف صباحًا حين استيقظت إيزابيل فوينتس في بنتهاوسها بحي بولانكو. شقة تمتد على ثلاثمائة متر مربع، بإطلالة بانورامية على المدينة، وتضم أعمالًا فنية تفوق قيمتها قيمة بيوتٍ كثيرة.
لكنها في ذلك الصباح لم تختر بدلات المصممين ولا أحذيتها الإيطالية.