الكأس المسموم

مؤامرة خلف قناع الحرير (الجزء الأول)

 

كانت رائحة الزنابق البيضاء تملأ أرجاء قصر “ثورن” الفخم على الجزيرة الخاصة، بينما اجتمع أصحاب النفوذ والثروة من مختلف أنحاء العالم لحضور ما أطلقت عليه الصحافة: زفاف القرن.

 

وقفت أمام المذبح أتأمل عيني إيزابيلا فانس، المرأة التي أقنعتني طوال ثلاث سنوات بأنها الحب الذي كنت أبحث عنه. كانت جميلة إلى حد يجعل الجميع يصدقون كل كلمة تقولها، وكل ابتسامة ترسمها على شفتيها.

 

اقتربت مني وهمست بصوت دافئ:

 

“أخيرًا أصبحنا معًا يا جوليان.”

 

ابتسمت لها، بينما كانت أصابعها تعدّل ربطة عنقي الحريرية برقة بدت مثالية أمام الحضور. لم يكن أحد يعلم أن خلف تلك الملامح الملائكية سرًا قادرًا على تحويل هذا اليوم إلى مأساة.

 

بعد انتهاء مراسم الزواج، توجهنا إلى طاولة الشامبانيا لرفع النخب الأول. كانت هذه من طقوس إيزابيلا المفضلة؛ إذ أصرت على استخدام كؤوس كريستالية نادرة توارثتها عائلة ثورن عبر أجيال.

 

حملت الكأس بابتسامة هادئة، لكن شيئًا صغيرًا لفت انتباهي.

 

في حركة سريعة تكاد لا تُرى، مرّ إبهامها على حافة الكأس.

 

لحظة واحدة فقط…

 

واختفى قرص شفاف صغير داخل الشامبانيا المتلألئة.

 

لا لون.

 

لا رائحة.

 

ولا أثر يمكن ملاحظته.

 

رفعت الكأس نحو شفتي بينما كانت إيزابيلا تراقبني بعينين تفيضان بما يشبه السعادة. أما أنا، فشعرت لوهلة أن هناك شيئًا غريبًا خلف تلك النظرات.

 

اقتربت الكأس أكثر…

 

وأكثر…

 

حتى كادت أول قطرة تلامس لساني.

 

وفجأة…

 

دوّى صوت ارتطام قوي في القاعة.

 

سقطت صينية فضية ضخمة على الأرض الرخامية، فتجمدت الأنظار واتجهت نحو مصدر الضجيج.

 

وفي اللحظة التالية، اندفعت الخادمة “إيلينا” من بين الحضور بسرعة لم يتوقعها أحد.

 

ضربت الكأس من يدي بقوة.

 

فتحطم الكريستال وتناثرت الشامبانيا على الأرض أمام الجميع.

 

ساد الصمت.

 

توقفت الموسيقى.

 

وتجمدت الابتسامة على وجه إيزابيلا.

 

أما إيلينا، فكانت ترتجف وهي تمسك جهاز تحكم صغيرًا بيديها.

 

رفعت رأسها نحو الضيوف وقالت بصوت مرتعش:

 

“قبل أن يشرب… هناك شيء يجب أن يراه الجميع.”

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *