الكأس المسموم
مؤامرة خلف قناع الحرير (الجزء الثاني)
ساد الصمت في القاعة.
توقفت الموسيقى تمامًا، وتجمد الضيوف في أماكنهم وهم ينظرون إلى الكأس المحطم على الأرض وإلى الخادمة التي وقفت أمام الجميع بأنفاس متسارعة.
اشتعل الغضب في عيني إيزابيلا.
“ما معنى هذا؟!” صرخت وهي تتقدم خطوة إلى الأمام.
لكن إيلينا لم تتراجع.
أخرجت هاتفها المحمول من جيب مئزرها، ثم رفعت رأسها نحو الحضور وقالت:
“قبل أن يشرب السيد جوليان… رأيت شيئًا لم أستطع تجاهله.”
انعقدت الحواجب في دهشة، بينما أمسكت إيلينا بجهاز التحكم المتصل بالشاشة العملاقة داخل القاعة.
وبضغطة واحدة…
أضاءت الشاشة.
ظهر مقطع فيديو مصور من هاتف محمول.
في البداية لم يفهم أحد ما الذي يشاهده.
كانت الصورة تركز على طاولة الشامبانيا وعلى العروس وهي تستعد لتقديم النخب.
ثم اقتربت اللقطة قليلًا.
أكثر…
وأكثر…
حتى ظهرت يد إيزابيلا بوضوح.
حبس الحاضرون أنفاسهم.
وفي التسجيل بدت وهي تنظر سريعًا حولها للتأكد من أن أحدًا لا يراقبها.
ثم أخرجت شيئًا صغيرًا من بين أصابعها.
قرصًا شفافًا بالكاد يُرى.
وفي حركة سريعة ومدروسة أسقطته داخل كأس الشامبانيا المخصص لي.
ارتفعت شهقات الصدمة في أنحاء القاعة.
أعاد بعض الضيوف النظر إلى الشاشة وكأنهم غير قادرين على تصديق ما يرونه.
أما أنا فشعرت وكأن الزمن توقف.
كان ذلك هو الكأس نفسه.
الكأس الذي كان على وشك ملامسة شفتي قبل لحظات.
انتهى الفيديو.
لكن الصمت الذي أعقبه كان أكثر صخبًا من أي كلمة.
التفت الجميع نحو إيزابيلا.
اختفت ابتسامتها تمامًا.
وشحب وجهها حتى بدا كأن الدم قد هرب منه دفعة واحدة.
“هذا كذب!” صاحت بصوت مرتجف. “الفيديو مفبرك!”
لكن أحدًا لم يبدُ مقتنعًا.
تقدمت إيلينا خطوة إلى الأمام وقالت:
“إذا كان مفبركًا… فلماذا حاولتِ إخفاء ما وضعته في الكأس؟”
لم تجد إيزابيلا جوابًا.
ولأول مرة منذ عرفتها…
لم أرَ المرأة الواثقة التي أسرت الجميع بجمالها وسحرها.
بل رأيت شخصًا محاصرًا بالحقيقة.