شاشة عرض – محمد نور

زوجي عرض بالخطأ المحادثة مع “زوجته”… وشهدت الشركة بأكملها على أن تلك المرأة لم تكن أنا.

كان الأمر مجرد ضغطة زر خاطئة منه.

هذا كل ما في الأمر.

تجمد عرض “البوربوينت” التقديمي على الشريحة الأخيرة، وهي الصفحة التي قضيت في تدقيقها وتعديلها حتى الساعة الواحدة صباحًا.

وفجأة، رمشت الشاشة.

وفتح تطبيق “واتساب ويب” أمام الجميع.

اثنان وثلاثون شخصًا داخل القاعة حبسوا أنفاسهم في وقت واحد.

كنت أجلس في الصف الأخير، وما زلت أُمسك بالنسخة الثالثة من التقرير بين يدي. في صباح ذلك اليوم، وقبل خروجنا من المنزل، طلب مني تعديل بعض الأرقام، وتغيير مخططين بيانيين، وتلطيف النتائج لتكون “أكثر احترافية”.

على الشاشة، ظهرت المحادثة.

كان الاسم المحفوظ للجهة المتصلة بكلمة واحدة:

“زوجتي ❤️”

رمشت بعيني.

ثم نظرت مرة أخرى.

لم تكن تلك المحادثة معي.

ففي هاتف زوجي، كان اسمي محفوظًا منذ سبع سنوات باسم:

“البيت”.

لم يتحرك أحد لثلاث ثوانٍ.

وفي الثانية الرابعة، استوعب طارق الأمر.

قفز نحو الحاسوب وبدأ يضغط على المفاتيح بهستيريا.

لكن جهاز العرض كان بطيئًا.

وخلال تلك الثواني القليلة، تمكن الجميع من قراءة الرسالة الأخيرة:

“حبيبي، هل ستعود الليلة؟ لقد أعددت لك الحساء الذي تحبه.”

وقت الإرسال: 9:47 صباحًا.

وكان العرض التقديمي قد بدأ في تمام العاشرة.

سعل أحدهم.

وأنزل آخر رأسه ينظر إلى الأرض.

أما مدير طارق، الجالس في الصف الأول، فقد ظل ممسكًا بفنجان قهوته دون أن يشرب منه قطرة.

أخيرًا، اختفت المحادثة وعاد العرض التقديمي.

كان وجه طارق شاحبًا كالأموات.

وحتى من موقعي في الخلف، كنت أرى يديه ترتجفان.

تنحنح وقال:

— هذا… مجرد خلل فني.

لم يرد عليه أحد.

نظر إليه مديره لبضع ثوانٍ ثم قال ببرود:

— أكمل.

ابتلع طارق ريقه وانتقل إلى الشريحة التالية.

كان العنوان: “نتائج عام 2024 والاستراتيجية المستقبلية”.

كل جملة في تلك الصفحة كنت أنا من كتبها.

كل رقم راجعته بنفسي.

كل خطأ ارتكبه على مدى أشهر أصلحته في صمت ليظهر أمام الجميع بشكل أفضل مما هو عليه في الحقيقة.

أغلقت التقرير.

وضعته في حقيبتي.

وقمت واقفة.

من بين الثلاثين شخصًا الحاضرين، لم يحاول أحد إيقافي.

كان الممر هادئًا تمامًا.

صوت خطوات كعبي يتردد في المكان.

مرة.

مرتين.

ثلاثًا.

اهتز هاتفي.

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *