شاشة عرض – محمد نور

وفي الشركة، فتحت إدارة الموارد البشرية تحقيقًا مع طارق بتهمة خرق سياسات العمل واستغلال النفوذ، كونه المشرف غير المباشر على إيميلي. تم إيقافه عن العمل فورًا.

الرجل الذي أفضى سنوات يبني صورة إدارية براقة، انهار كل شيء بسببه بنقرة زر واحدة في “واتساب”.

امتدت إجراءات الطلاق لعة أشهر. حاول طارق المساومة والتودد ثم التهديد، لكن وجود التزوير واختلاس أموال الشركة حسم الأمر لصالحي. تم بيع الشقة، وأخذت حصتي كاملة مع تعويض عن الأموال المستغولة، بينما خسر هو عمله واستقر على جزء بسيط من أصوله.

قبل أسابيع من إتمام الطلاق، أنجبت إيميلي طفلًا أسمته “نوح”. أرسلت لي صورة ليده الصغيرة. لم أرد بحقد، بل كتبت: “أتمنى أن يكون بصحة جيدة.”

انتهت العلاقة، واستعادت حياتي هدوءها. لم أعد بحاجة لمعرفة أين يذهب طارق أو مع من يتحدث. أنشأتُ مكتبي الاستشاري الخاص، وفي غضون عام، كانت أرباحي تتجاوز ما حققناه معًا في سنوات.

بعد مرور عام كامل، دُعيتُ كمتحدثة رئيسية في مؤتمر مالي تُنظمه شركة طارق القديمة حول “إدارة المخاطر والشفافية المؤسسية”.

صعدتُ على المنصة في نفس القاعة، وقدمت عرضًا نجح نجاحًا باهرًا. وفي نهاية المؤتمر، اقترب مني مدير طارق السابق مصافحًا: “سيدة سارة… العرض التقديمي الذي قدمه طارق في ذلك اليوم الشؤوم، كان أفضل عرض أعده منذ سنوات.”

ابتسمتُ وقلت: “هناك سبب لذلك… لقد أعددتُه بنفسي.”

خرجتُ من المبنى وأنا أنظر إلى السماء. كُنت أظن أن تلك الشاشة الكبيرة دمرت زواجي، لكنني فهمتُ أخيراً أن زواجي كان ميتًا منذ سنوات… الشاشة فقط أضاءت النور في الغرفة المظلمة.

النهاية

خاص لصفحة روايات وحكايات محمد نور و وردة احمد

 

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *