شاشة عرض – محمد نور
كان طارق.
“لا تذهبي. دعيني أشرح لك.”
لم أرد.
اهتز الهاتف مجددًا.
“إنها مجرد زميلة عمل. أنت تفهمين الأمر بشكل خاطئ.”
نظرت إلى الرسالة وابتسمت بمرارة.
زميلة عمل!
زميلة عمل محفوظة باسم “زوجتي”!
زميلة عمل تطبخ له!
زميلة عمل تسأل ما إذا كان “زوجها” سيعود إلى البيت الليلة!
دخلت المصعد.
وعندما بدأت الأبواب تغلق، رأيت باب قاعة الاجتماعات يفتح بفزع.
خرج طارق يركض:
— سارة!
أُغلقت الأبواب قبل أن يتمكن من الوصول إلي.
لم أضغط على زر الطابق الأرضي.
ضغطت على زر موقف السيارات.
وصلت إلى سيارتي، وضعت الحقيبة على المقعد المجاور، وركبت حزام الأمان.
لكنني لم أشغل المحرك.
بقيت لخمس دقائق حدق في عجلة القيادة.
كان الهاتف لا يتوقف عن الرنين.
مكالمة.
اثنتان.
ثلاث.
لم أجب على أي منها.
ثم وردتني رسالة من رقم لا اعرفه.
ظننتها من إحدى زميلات طارق تحاول التبرير له.
لكن عندما فتحتها، شعرت بالبرودة تسرى في أطرافي.
كانت هناك صورة.
طارق نائم على سرير لم أره في حياتي.
وإلى جانبه امرأة تحتضنه.
وتحت الصورة جملة واحدة:
“سارة، أعلم أنك اكتشفت الأمر للتو. لكن هناك شيء آخر لم يخبرك به طارق عني.”
وقبل أن أتمكن من الرد، وصلت رسالة ثانية:
“أنا حامل في الشهر السادس.”
بقيتُ أُحدق في تلك الكلمات الخمس حتى بدأت أفقد القدرة على استيعابها.
“أنا حامل في الشهر السادس.”
أصبح الهواء داخل السيارة ثقيلًا للغاية.
لم تكن ردة فعلي الأولى هي البكاء، ولا الصراخ، ولا الضرب على عجلة القيادة.
بل كانت إجراء الحسابات.
ستة أشهر.
قبل ستة أشهر، احتفلتُ أنا وطارق بعيد زواجنا السابع.
أتذكر تلك الليلة تمامًا. مطعم إيطالي، وطاولة بجوار النافذة. وصل طارق متأخرًا أربعين دقيقة مدعيًا أن هناك اجتماعًا معقدًا. كان يحمل أزهارًا بيضاء… مفضلاتي.
أثناء العشاء أ his مmsك بيدي وقال: “كانت سنة صعبة، لكن أريدكِ أن تعلمي أن كل ما أفعله هو من أجلنا.”
من أجلنا! عادت الجملة إلى رأسي بدقة قاسية.
فتحتُ المحادثة من الرقم المجهول وكتبت: “من تكونين؟”
جاء الرد فورًا: “إيميلي كارتر.”
الاسم لا يعني لي شيئًا. ثم أردفت برسالة أخرى: “أعمل في نفس الشركة مع طارق، قسم العمليات.”
العمليات! تحدث طارق كثيرًا عن هذا القسم، وعن مشاكل الموردين والتأخيرات، وعن منسقة جديدة “لا تفهم كيف تدار الشركة”. لم يذكر اسمها قط.