شاشة عرض – محمد نور

تمتمتُ: “بالطبع.”

رن الهاتف مجددًا. طارق. رفضتُ المكالمة.

كتبت إيميلي: “لا أريد الشجار معكِ.”

أطلقتُ ضحكة جافة… كم هي مراعية!

رددتُ: “إذن أخبريني لماذا لديكِ صورة في الفراش مع زوجي؟”

مرت دقيقتان تقريبًا، ثم أجابت: “لأن طارق أخبرني أنكما منفصلان.”

أغلقتُ عينيّ. منفصلان! في الصباح الباكر تناول طارق البيض الذي أعددته له، وارتدى القميص الأزرق الذي أعدته له بنفسي، وقبل جبيني قائلًا: “لا تنسي شراء القهوة، لقد أوشكت على النفاد.”

زوجان منفصلان تمامًا!

فتحتُ معرض الصور وأرسلتُ صورة التقُطت قبل أربعة أيام فقط، نبتسم فيها معًا في عيد ميلاد أختي: “هذه الصورة من يوم السبت الماضي.”

تأخرت إيميلي في الرد، ثم كتبت: “لا يمكن أن يكون هذا صحيحًا.”

للمرة الأولى فهمتُ شيئًا… ربما لم أكن الضحية الوحيدة لخداع طارق. هذا لا يجعل إيميلي بريئة تلقائيًا، لكنه يغير اللعبة.

سألتها: “منذ متى؟”

أجابت: “منذ عامين تقريبًا.”

عامان! شعرتُ بطعنة في صدري. ليس ستة أشهر، وليس نزوة مكتبية خرجت عن السيطرة. بل عامان من العيش بذمتين، يتشارك معي الوجبات والرحلات والتفاصيل، بينما يحيك حياة أخرى في الخفاء!

اهتز هاتفي برسالة من طارق: “أنا نازل إلى موقف السيارات، لا تذهبي.”

أدرت المحرك وانطلقتُ قبل وصوله.

لم أذهب إلى البيت، بل إلى مقهى قريب، وطلبتُ قهوة لم أذقها، واتصلتُ بأختي لمى.

— “سارة، ماذا حدث؟”

— “طارق لديه امرأة أخرى… والشاشات أظهرت كل شيء أمام الجميع.”

رويتُ لها التفاصيل: الاسم المحفوظ، الحساء، الصورة، والحمل.

قالت لمى بصرامة: “لا تعودي إلى البيت وحدكِ. لا أريده أن يقنعكِ بأن ما رأيته لم يحدث. احفظي الأدلة أولًا، احمي حقوقكِ ثم ابكي لاحقًا.”

أعادت لي كلامها بعض الصفاء. جمعتُ لقطات الشاشة والرسائل وحفظتها في السحابة وأرسلتها إلى بريد إلكتروني لا يعرفه طارق، ثم غيرتُ كل كلمات السر الخاصة بحساباتي الشخصية والمصرفية.

عندما انتهيت، وجدتُ اثنتي عشرة مكالمة فائتة ورسالة: “أنا ذاهب إلى البيت.”

رددتُ: “لا تذهب حتى أخبرك.”

قال: “إنه بيتي أيضًا.”

تبسمتُ بمرارة. حين كان يطلب مني مراجعة التقارير في الواحدة صباحًا كان “بيتنا”، والآن أصبح “بيته أيضًا”!

كتبت لي إيميلي: “هل يمكننا التحدث شخصيًا؟”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *