ابني عنده ٦ سنين – محمد نور

ابني زقني من على السلم والوقعة رجعت لي نظري اللي كنت فقدته من ٧ سنين. ولما سألت “هو ليه شبهها أوي كده؟”، وش جوزي اصفرّ وحاول يخليني أوقع على أوراق “عشان مستقبل الولد”. أنا ابتسمت، كلمت محامي وسكتّ: كنت خلاص عرفت إن الصغير مش ابني، بس كان فاضل أعرف هو ابن مين بالظبط.

الجزء الأول

ابني عنده ٦ سنين زقني من على السلم، ولما فتحت عينيا بعد الوقعة، اكتشفت حاجتين كسرو لي حياتي: رجع لي نظري تاني… والولد ده في الغالب عمره ما كان ابني.

لمدة ٧ سنين كنت عايشة في ضلمة كاملة.

اتدحرجت على ٦ درجات رخام في بيتنا في التجمع الخامس، ودماغي اتخبطت في الأرض جامد. حسيت بوجع شديد، وبعدها فلاش أبيض نور في عينيا.

برقش بعينيا.

شفت النجفة.

شفت إيديا وهي بترتعش.

شفت بقعة دم على كم بلوزتي.

وكنت هصرخ من الصدمة.

— أنا شايفه…

بس قبل ما أنادي على جوزي، رفعت عينيا لبورتريه العيلة المتعلق جنب السلم.

عمر الألفي، جوزي.

وجنبه نهى، أرملة أخوه الكبير، اللي المفروض إنها عايشة معانا من سنين عشان تساعدني بسبب عميا.

وبينهم كان يوسف، الولد اللي بقالهم ٦ سنين بيفهموني إنه ابني.

جسمي اتلج.

يوسف كان له نفس العينين الضيقة بتاعة نهى، ونفس مناخيرها، وحتى نفس اللوية اللي في شفايفها لما تكون متضايقة.

طول عمرهم بيفهموني إنه طالع لعيلة الألفي.

دلوقتي، ولأول مرة، شايفاه بعينيا.

عمر جه بيجري.

— يوسف!

عدى من جنبي ولا كأني مرمية على الأرض.

شال الولد وقعد يبص على إيديه ورجليه.

— جرى لك حاجة يا بطل؟

أنا كنت لسة مرمية على الأرض.

— عمر…

بص لي.

ولأول مرة من ٧ سنين أشوف وش الراجل اللي كان صوته هو كل عالمي.

وما شفتش في وشه أي قلق عليا.

شفت خوف.

— هو يوسف فعلاً ابني؟

اتسمر مكانه.

— إيه الكلام الهبل ده؟

— هو اللي زقني. وعمره ما بيخليني أحضنه. ولما بنكون لوحدنا عمره ما قال لي يا ماما.

يوسف استخبى في حضن عمر.

عمر جز على أسنانه.

— أنتِ اتخبطتِ في دماغك وتعبانة.

ساعتها يوسف دندن بصوت واطي، فاكر إنني مش شايفاه:

— هي اللي بدأت.

عمر طبطب على شعره.

ما دافعش عني.

— أنا هاخده أوضته. أنتِ استريحي وبلاش تخاريف.

فضلت بصالهم وهو طالع بيه.

ويوسف لف وشه وبص لي من فوق كتف جوزي.

ما كانش خايف.

كان باين عليه إنه طفل حد مربيه ومحفظه إنه يكرهني.

قفلت على نفسي الأوضة وطلبت رقم ظهر فجأة في ذاكرتي.

1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *