ابني عنده ٦ سنين – محمد نور

— شوشو، اقعدي هنا.

مسك إيدي وقعدني على كرسي وحط دوسيه قدامي.

— أوراق بسيطة خالص.

— اقرأهالي.

حسيت بنَفَسه اتغير.

— تقرئي إيه؟ أنا راجعتها خلاص.

— معلش، عايزه أسمعها.

نهى اتدخلت:

— يا شاهيناز، أنتِ عارفة إن المصطلحات القانونية بيلخبطك وبيتعبك.

ابتسمت:

— يبقى بلاش أوقع أحسن، صح؟

السكوت كان القاضية.

عمر ضحك ضحكة مكتومة.

— يا حبيبتي بلاش حركات.

المحامي كان شكله مش مستريح.

— يا مدام شاهيناز، لو تحبي أقرأ لك العقد بالكامل…

عمر قطعه:

— أنا هتعامل.

مسك إيدي وقرب القلم.

— بصمي هنا.

ما مسكتش القلم.

— أنا بتنازل عن إيه بالظبط؟

صبر عمر بدأ ينفد.

— حاجة كنا متكلمين فيها قبل كده.

— أنا مش فاكرة إني اتكلمت في تنازل عن أسهم، أو حسابات وديعة، ولا عقارات.

وش عمر أبيض وزال منه كل اللون.

نهى حطت الفنجان على الترابيزة برعب.

— مين قال لك الكلام ده؟

لفيت راسي بالراحة ناحيتها.

مش ناحية الصوت التقريبي.

مباشرة في عينيها.

— فستانك الأخضر حلو أوي يا نهى.

الفنجان وقع من إيدها اتكسر على الأرض.

عمر قام بسرعة لدرجة إنه خبط خشب الترابيزة بركبته.

— أنتِ قلتي إيه؟

بصيت له.

ولأول مرة من غير ما أداري.

— والكرافتة الزرقاء لايقة عليك جداً يا عمر.

محدش نطق.

حرك إيده قدام وشي.

مشيت بعينيا مع حركة إيده.

— مش ممكن…

— لا ممكن.

قمت وقفت.

— أنا بشوف.

نهى رجعت لورا.

عمر كان بيدور على أي كلام.

— من إمتى؟

— من ساعة ما يوسف زقني من على السلم.

شفت حاجة مرعبة في وشه.

مش قلق عليّ.

حسابات.

كان بيحاول يفتكر هو عمل إيه قدامي من ساعتها.

— شاهيناز، لازم تفهمي…

— أنا فاهمة أكتر بكثير ملي أنت متخيله.

باب الشقة الاتفتح.

بابا دخل ومعاه الأستاذة فريدة المحامية، محامية العيلة.

عرفته على طول رغم إن شعره بقى أبيض خالص.

طول ٧ سنين كنت فاكرة إنه مات.

وهو قعد ٧ سنين بيلف ويدور عليّ.

بصينا لبعض.

محدش فينا قدر يتكلم لثواني.

بابا ضم شفايفه عشان يمسك دموعه.

— بنتي…

كنت عايزة أجرى عليه وأحضنه.

بس مش دلوقتي.

لازم أخلص الموضوع ده الأول.

عمر وقف قدامنا.

— ده اقتحام لبيتي!

الأستاذة فريدة فتحت الدوسيه:

— الغريب إن البيت ده مسجل بشراكة وتمويل مباشر من حسابات شاهيناز الشاذلي. فنصيحة بلاش تبدأ من النقطة دي.

عمر بص للمحامي بتاعه:

— ما تسمعش للتهاريف دي!

— تهاريف؟ — سألت — زي لما فهمتني إن أهلي ماتوا؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *