ابني عنده ٦ سنين – محمد نور

في اللحظة دي سمعت خطوات برة.

قفلت السكة.

عمر دخل وقعد جنبي.

مسك إيدي بنفس الحنية اللي كانت بتخليني أحس بالأمان لسنين.

— بكرة يا حبيبتي عايزك توثقي شوية ورق.

حسيت بإبهامه بيمسح على صوابعي.

— ورق إيه؟

— حاجة بسيطة كده، عشان نأمن مستقبل يوسف.

ملت عليه ومثلت إنني واثقة فيه تماماً.

— ماشي، اللي تشوفه.

عمر باس دماغي.

وابتسم.

لأول مرة أشوف الابتسامة دي.

ابتسامة راجل متأكد إن مراته لسة عمياء ومش فاهمة حاجة.

ما كانش يعرف إن بكرة لما يحط الورق ده قدامي، مش أنا اللي هخسر كل حاجة.

الجزء الثالث

الساعة ٨ الصبح عمر نزل وهو لابس بدلة كحلي شيك جداً عمري ما كنت أعرف إنه يملكها.

طول ٧ سنين كنت بتخيل هدومه باللمس. قمصان بسيطة، بنطلونات شغل، جواكت يقول لي إنه بيلبسها عشان السواقة بالساعات.

دلوقتي شايفاه لابس ساعة تساوي لها مئات الآلاف.

جزمة إيطالي.

وكبسولات دهب في القميص.

الراجل الغلبان اللي كان بيمثل إنه طالع عينه عشان يصرف عليّ ما كانش له وجود أصلاً.

— النهاردة عندنا ضيوف — قالها وهو بيفطر — جاي الأستاذ فتحي المحامي. ما تقلقيش، أنا هقول لك تبصمي فين.

— عشان يوسف؟

— عشان عيلتنا.

نهى كانت واقفة قدامنا بتقدم فاكهة.

لما عمر قال “عيلتنا”، بصلها وهي بصت له نظرة ما كملتش ثايتين.

بس أنا شفتها.

وفهمت.

بعد ساعة، وأنا المفروض قاعدة برتاح في الجنينة، سمعت صوتهم في المطبخ.

قربت بالراحة.

من فتحة الباب الشبه مقفول، شفت عمر ماسك نهى من وسطها.

زقته بعيد.

— مش هنا!

— شاهيناز برة، مش شايفه حاجة.

نهى توطت صوتها:

— بقت بتسأل أسئلة غريبة.

— بكرة كل ده هينتهي. لما تبصم، هنقفل الملف ده خالص.

— وبعدين؟

عمر ابتسم:

— بعدين نبقى نشوف هنعمل معاها إيه.

نهى كشرت:

— أنا مش عايزة مشاكل.

— بقالنا ٧ سنين مفيش أثر لمشكلة واحدة.

وبعدين باسها.

ما كانتش بوسة طايشة.

كانت بوسة اتنين واخدين على بعض بقالهم سنين طويلة.

رجعت لورا قبل ما يشوفوني.

الغريب إن الموضوع ما وجعنيش زي ما كنت متوقعة.

الوجع الكبير كان حصل من سنين، لما واحدة حامل فقدت ابنها وصحيت فاقدة الذاكرة، ووثقت بكل جوارحها في الراجل اللي جنبها.

الست اللي أنا بقيتها دلوقتي ما كانتش حاسة غير بصفاء ورؤية واضحة.

على الضهر جه المحامي ومعه اثنين مساعدين.

عمر كان مجهز الصالة وكأنها عزومة عائلية. حتى طلب يعملوا شاي وبسكويت.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *