انتي مش معزومة – محمد نور
«إنتِ مش معزومة أصلًا، وأنا معنديش أكل أصرفه عليكي وعلى عيالك» — قالتها حماتي قدامي، رغم إن السفرة كانت مليانة أكل، وكانت ست غريبة قاعدة مستنية جوزي جنبها.
ولادي الاتنين سمعوا كل كلمة.
أنا ما عملتش مشكلة، وما عليتش صوتي.
مسكت إيدهم ومشيت.
لكن بعد أسبوع، فتحت رسالة على تليفون جوزي كان بيستقبل زيها من شهور، وساعتها فهمت إن الإهانة اللي اتعرضنا لها ما كانتش صدفة أبدًا…
الجزء الأول
— لو هتروح تشوف أمك، إحنا كلنا هنروح.
حطيت الس.كينة جنب طبق السلطة وبصيت لجوزي.
— مش هفضل تاني قاعدة محبوسة مع العيال وإنت خارج لوحدك تتبسط.
رفع أحمد عينه من على الموبايل وبصلي باستغراب.
— يا مريم، أنا رايح أبارك لأمي وأبويا بس. مش خارج أتبسط.
— وأنا قلت إيه؟ إحنا هنروح معاك ونرجع معاك.
كان آدم، ابني الكبير، عنده تمن سنين، وسلمى عندها خمس سنين. أول ما سمعوا كلامي، عيونهم لمعت.
آدم قال بسرعة:
— بجد يا ماما؟ هنروح نشوف الأنوار؟
وسلمى بدأت تتنطط مكانها.
— وأنا عايزة ألبس الجاكت الأحمر!
كانوا بقالهم أربع أيام تقريبًا قاعدين في البيت. الجو كان برد، وأنا كنت حابسة نفسي معاهم طول الوقت، وأحمد كل يوم تقريبًا يخرج مشوار ويرجع.
كنت محتاجة أخرج أنا كمان.
مش علشان أفسح.
علشان أحس إني لسه عايشة.
أحمد تنهد وقال:
— طيب، بس متبدأيش مشاكل مع أمي.
بصيت له.
— أنا؟ أنا اللي ببدأ؟
ما ردش.
وده لوحده كان كفاية يقول لي إن الموضوع مش هيكون بسيط.
الحاجة فاطمة، حماتي، عمرها ما حبتني.
من أول يوم اتجوزت أحمد من عشر سنين، وهي شايفاني أقل من ابنها.
كانت دايمًا تقول:
— البنت دي كل اللي تعرف تعمله إنها تخلف.
وكانت من البداية نفسها أحمد يتجوز نورا.
نورا كانت بنت عيلة يعرفوها من زمان. متعلمة، بتشتغل، بتسافر، بتهتم بنفسها، ودائمًا لابسة كويس.
أما أنا، فكنت بالنسبة للحاجة فاطمة مجرد بنت اتجوزت ابنها بدري وخلفت له طفلين.
وفي يوم وإحنا بنستعد نخرج، تليفون أحمد رن.
بص للشاشة وسكت لحظة قبل ما يرد.
— ألو يا أمي.