انتي مش معزومة – محمد نور

تاني يوم رحت مقابلة الشغل.

 

الدكتورة نهى، صاحبة العيادة، كانت ست هادية.

 

سألتني:

 

— اشتغلتي قبل كده؟

 

— رسميًا؟ لأ.

 

— بتعرفي تستخدمي الكمبيوتر؟

 

— بشكل أساسي.

 

— تعرفي تنظمي المواعيد؟

 

— أيوه.

 

— تتعاملي مع المرضى؟

 

— أقدر أتعلم.

 

بصت لي.

 

— أنا مش محتاجة حد يعرف كل حاجة. أنا محتاجة حد ملتزم، أمين، ويعرف يتعلم.

 

سكتت لحظة.

 

وبعدين قالت:

 

— تقدري تبدأي الأسبوع الجاي؟

 

ما قدرتش أتكلم.

 

هزيت رأسي.

 

وأول ما خرجت من العيادة، عيطت.

 

مش علشان الوظيفة عظيمة.

 

ولا علشان المرتب كبير.

 

لكن لأن ست ما تعرفنيش، صدقت إني أقدر أتعلم.

 

وده كان إحساس افتقدته من سنين.

 

بدأت الشغل.

 

الأسبوع الأول كان مرهق.

 

غلطت في مواعيد.

 

نسيت ورقة.

 

اتلخبطت في بعض الحسابات.

 

لكن كل يوم كنت بتعلم حاجة جديدة.

 

والأغرب…

 

إني بدأت أتكلم عن حاجات غير البيت.

 

كنت أرجع أحكي للولاد عن مواقف حصلت في العيادة.

 

آدم يسمع.

 

سلمى تسأل.

 

وأحيانًا أحمد كان يسمع من بعيد.

 

وبدأت أضحك تاني.

 

لأني اكتشفت إن العالم أكبر من الشقة.

 

بعد أول مرتب، اشتريت جاكت جديد.

 

رجعت البيت وأنا مبسوطة.

 

أحمد بص له وقال:

 

— كنت ممكن أجيبهولك.

 

بصيت له.

 

— عارفة.

 

— طب ليه ما قولتيش؟

 

— علشان أنا المرة دي ما كنتش عايزة أستأذن علشان أحدد سعر الجاكت اللي هلبسه.

 

سكت.

 

الكلمة وصلت له.

 

طول السنين، كان يقول:

 

«كل حاجة بفلوسي.»

 

وكان شايفها حماية.

 

لكنني بدأت أفهم إنها كانت بتخليني أحس إني لازم أطلب إذن علشان أقرر حتى احتياجاتي.

 

وفي الوقت نفسه، أحمد بدأ يزور أمه أقل.

 

الحاجة فاطمة اتضايقت.

 

اتصلت به.

 

— إنت مش بتيجي ليه؟

 

قال:

 

— مشغول.

 

— مريم هي اللي مخلياك تبعد عن أمك؟

 

— لأ.

 

— أمال إيه؟

 

قال بهدوء:

 

— يا أمي، متتكلميش تاني عن نورا.

 

سكتت.

 

— إنتِ أذيتِ مراتي قدام ولادي.

 

— أنا كنت متعصبة.

 

— اتعصبي براحتك، بس من غير ما تجرحي عيالي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *