انتي مش معزومة – محمد نور

 

بصيت لها.

 

عشر سنين.

 

عشر سنين وأنا ببلع كلامها.

 

عشر سنين وأنا بقول لنفسي: دي أمه.

 

عشر سنين وأنا بسكت علشان أحمد ما يتخانقش معاها.

 

لكن المرة دي، ولادي كانوا واقفين بره وسمعوا صوتها.

 

ولأول مرة، حسيت إن سكوتي مش هيحميهم.

 

حطيت الطبق على الرخامة.

 

وقلت لها بهدوء:

 

— خلي بواقيكي عندك يا حاجة فاطمة.

 

اتجمدت مكانها.

 

— نعم؟

 

— ولادي مش محتاجين ياكلوا اللي إنتِ مش عايزة تحطيه على السفرة.

 

وشها احمر.

 

— إنتِ بتتكلمي معايا كده إزاي؟

 

بصيت لها في عينيها.

 

— بنفس الطريقة اللي إنتِ قررتي تستقبليني بيها. إنتِ استقبلتي ست جاية تقعد جنب جوزي، واعتبرتي ولادي زيادة. وأنا مش هقبل إنهم يحسوا إنهم أقل من أي حد.

 

ابتسمت بسخرية.

 

— أهو ده اللي ناقص! كمان عاملة فيها قوية.

 

— أنا مش عاملة فيها حاجة.

 

— إنتِ عمرك ما هتتغيري.

 

— ولا إنتِ.

 

اتعصبت وقالت:

 

— أحمد يستاهل واحدة أحسن منك.

 

سكت لحظة.

 

ثم قالت:

 

— واحدة تهتم بنفسها، تشتغل، تتحرك، تعرف تعيش. مش واحدة كل حياتها أكل وعيال وبيت.

 

الكلام وجعني.

 

مش لأنه جديد.

 

لكن لأنه كان بيتقال قدام ولادي.

 

وبصراحة، كان جزء منه بيلمس نقطة أنا نفسي كنت بخاف منها.

 

أنا اتجوزت أحمد وأنا عندي تسعتاشر سنة.

 

بعد الجواز بفترة خلفت آدم.

 

كنت بفكر أكمل في معهد فني، لكن بعدها حملت في سلمى.

 

الحمل كان صعب، والولادة كانت أصعب، وقعدت شهور أتعافى.

 

وفي كل مرة كنت أتكلم عن الشغل، أحمد كان يقول:

 

— إنتِ هتشتغلي ليه؟ أنا قادر أصرف عليكي.

 

في الأول كنت بسمعها كأنها كلمة حب.

 

بعد سنين، بدأت أحس إنها بقت قيد.

 

الحاجة فاطمة بصت لي من فوق لتحت.

 

— وبعدين بصي لنفسك. نورا محافظة على نفسها إزاي؟ بتتمرن، بتشتغل، بتسافر، وشكلها يفرح.

 

ما رديتش.

 

قالت:

 

— إنتِ حتى نفسك أهملتيها.

 

ساعتها خرجت من المطبخ.

 

روحت للولاد.

 

— يلا يا آدم. يلا يا سلمى. البسوا الجواكت.

 

أحمد بص لي باستغراب.

 

— دلوقتي؟

 

— أيوه، دلوقتي.

 

— يا مريم، استني عشر دقايق.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *