انتي مش معزومة – محمد نور

 

سمعت صوتها من بعيد، لكنه كان واضح إنه متوتر.

 

— نورا وصلت.

 

أحمد سكت.

 

— وصلت من شرم الشيخ امبارح، وجاية تسأل عليك.

 

سكت تاني.

 

الحاجة فاطمة كملت:

 

— وهي قاعدة معانا دلوقتي، ومستنياك.

 

أحمد بصلي بسرعة.

 

— أنا جاي مع مريم والعيال.

 

صوت أمه اتغير.

 

— مريم والعيال؟

 

— أيوه.

 

— يا ابني، نورا مسافرة بكرة. وهي أصلاً جاية علشانك إنت.

 

أحمد شد فكه.

 

— قولي لها تمشي.

 

— لسه بتحبك يا أحمد.

 

— أنا متجوز يا أمي.

 

جاء صوت أمه ببرود:

 

— والموضوع ده له حل.

 

أحمد قفل المكالمة.

 

بصيت له.

 

— في حاجة؟

 

— لا.

 

لكن كان واضح جدًا إن في حاجة.

 

حاول بعدها يغير الخطة.

 

قال إننا ممكن ناكل بره بدل ما نروح بيت أهله.

 

أنا رفضت.

 

— لأ. هنروح.

 

مش عارفة ليه، بس كان عندي إحساس إن لو رجعت عن كلامي، هفضل طول عمري أرجع.

 

وصلنا بيت الحاجة فاطمة.

 

قبل ما أحمد يخبط، سمعنا ضحك ستات من جوه.

 

الحاج عبد الرحيم، أبو أحمد، هو اللي فتح لنا الباب.

 

بص لنا لحظة، وبعدها قال:

 

— أهلًا يا أحمد.

 

دخلنا.

 

أول واحدة شوفتها كانت نورا.

 

كانت قاعدة جنب الحاجة فاطمة، لابسة هدوم شيك جدًا، وشعرها متظبط، وفي إيدها زجاجة مشروب.

 

بمجرد ما دخلنا، سكت الكلام.

 

ولا حد قال لنا كل سنة وإحنا طيبين.

 

ولا حد قال للولاد تعالوا اقعدوا.

 

الحاجة فاطمة قامت، مسكت إيدي وقالت:

 

— تعالي معايا المطبخ.

 

دخلت وراها.

 

فتحت التلاجة.

 

كانت مليانة أكل.

 

صواني، لحمة، فراخ، سلطات، حلويات…

 

وبعدين طلعت طبق فراخ بارد وحطته قدامي.

 

— خدي ده للعيال.

 

بصيت للطبق.

 

— للعيال؟

 

— أيوه.

 

— والأكل اللي بره؟

 

اتضايقت.

 

— ده للضيوف.

 

بصيت ناحية الصالة.

 

نورا كانت قاعدة جنب أحمد.

 

الحاجة فاطمة قربت مني وقالت بصوت واطي:

 

— أنا كنت متوقعة ابني ييجي لوحده. إنتِ والعيال زيادة عن اللزوم.

 

حسيت الدم طلع لوشي.

 

لكنها كملت:

 

— وبعدين أنا معنديش أكل أصرفه عليكي وعلى عيالك. خدي البواقي دي وخليهم ياكلوا، وبعدها روحي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *