انتي مش معزومة – محمد نور
— أنا وأمي غلطنا.
قلت:
— إنت لسه مش عارف نص اللي حصل.
سكت.
— هاجي أخدكم.
قفلت.
وفي الليلة دي، وأنا شايلة سلمى وهي نايمة، اتخذت قرار.
بعد الإجازة، هدور على شغل.
مش علشان أثبت حاجة لنورا.
ومش علشان أنافسها.
لكن علشان لأول مرة فهمت إن لو أحمد مشي من حياتي في يوم، أنا حتى مش عارفة الفلوس اللي باسمي قد إيه.
والأهم…
مش عارفة أنا مين من غيره.
—
الجزء الثاني
عدت أول أيام يناير والبيت هادي بشكل غريب.
أحمد بدأ يحاول يصلح اللي حصل.
كان يعمل لي قهوة الصبح.
يجيب حلوى للولاد.
ياخدهم الحديقة.
لكن أنا ما كنتش قادرة أرجع لطبيعتي.
مش لأنني كنت عايزة أعاقبه.
لكن لأن اللي وجعني ما كانش كلام الحاجة فاطمة لوحده.
اللي وجعني إن يوم ما مشيت من بيت أمه، أحمد فضل قاعد.
ما جريش ورايا.
ما سألنيش حصل إيه.
ما وقفش قدام أمه.
وما دافعش عن ولاده.
بعد يومين، رجعت أتذكر كل حاجة.
وكل كلمة.
وفي أول يوم اثنين بعد رجوع المدارس، وصلت آدم وسلمى، ورجعت البيت.
فتحت الكمبيوتر القديم.
وقعدت قدامه.
فتحت صفحة كتابة السيرة الذاتية.
وفي خانة الخبرة العملية…
كانت فاضية.
بصيت للشاشة فترة طويلة.
عشر سنين من حياتي.
كنت خلالها بدير البيت، ومصاريفه، ومواعيد الولاد، والدكاترة، والمدرسة، والطوارئ، والمشاوير، والمشتريات، وكل حاجة.
لكن لما جه وقت أكتب «خبرة»، ما لقيتش اسم وظيفة واحدة.
كتبت:
«إدارة منزل، تنظيم مصروفات، تنظيم مواعيد، التعامل مع الموردين، واستخدام أساسي للكمبيوتر.»
وبدأت أبعت.
وظيفة ورا وظيفة.
بعضهم ما ردش.
وبعضهم رد بالرفض.
لكنني كملت.
بعد كام يوم، أحمد دخل الأوضة ولقاني قدام الكمبيوتر.
— بتعملي إيه؟
— بدور على شغل.
سكت.
— ليه؟
بصيت له.
— علشان عايزة أشتغل.
— بس إحنا مش محتاجين فلوس.
— أنا محتاجة.
— مريم…
قاطعته:
— الولاد في المدرسة. والبيت بيتك زي ما هو بيتي. وأنا من حقي يكون عندي حاجة تخصني.