ابني عنده ٦ سنين – محمد نور
في نفس اليوم، بابا قدم البلاغات الرسمية وسلم كل أوراق التحقيق للنيابة.
الموضوع ما كانش زي الأفلام، محدش خرج بـ “الكلبشات” في ساعتها.
الواقع كان أبطأ… وأقسى بكثير.
في الأسابيع اللي بعد كده، النيابة والبنوك والمباني الحكومية بدأت تراجع كل التوكيلات، والعقود، وتراخيص المشاريع الخاصة بـ “مجموعة الألفي”.
شركات كتير وقفت التعامل.
المستثمرين سحبوا أيديهم.
البنوك جمدت التسهيلات.
الإمبراطورية اللي عمر بناها بفلوسي وبالمكر بدأت تنهار خطوة خطوة، مش بسحر، ولكن لأنها كانت مبنية على ورق مزور.
نهى كمان اتحققت معاها بسبب التزوير في شهادات الميلاد والتستر.
بس أنا طلبت حاجة واحدة من الأول:
يوسف ما يدفعش ثمن أخطاء الكبار.
وضع يوسف بقى تحت إشراف المجلس الحسبي ورعاية نفسية لحد ما القضاء يحدد حضانته.
قبل ما يمشوا من البيت، يوسف جه كلمني.
— شاهيناز…
كانت أول مرة يناديني باسمي.
— نعم يا يوسف؟
— أنا آسف عشان زقيتك.
نزلت على ركبي قدامه:
— إياك تزق حد تاني من على السلم يا يوسف.
هز راسه.
— أنتِ بتكرهيني؟
— لأ.
عينيه اتملت دموع.
— بس مش هكدب عليك… أنا مش مامتك. بس اللي أقدر أوعدك بيه، إنك تستاهل تكبر من غير ما حد يعلمك تكره حد.
حضنني.
كانت أول مرة يحضنني فيها.
ويمكن الأخيرة لزمن طويل.
شعور غريب أوي… بقالي ٦ سنين مستنية الحضن ده، ولما جه، كنت خلاص عرفت إنه مش ابني.
بعد شهرين رجعت مع بابا لبيتنا القديم في المعادي.
دخلت الجنينة وعرفت شجرة الجوافة اللي أمي كانت زارعاها وأنا صغيرة.
لمست جذعها.
وساعتها عيطت.
مش على عمر.
ولا على شركته.
ولا على الفلوس.
عيطت على ابني اللي مات في الحادثة وما لحقتش أودعه.
على بابا اللي كبر وشعره شاب وهو بيدور عليّ.
على ٦ سنين كان يوسف بيرفضني فيها وكنت بجلد نفسي وبقول أنا أم فاشلة.
على كل ليلة كنت بشكر فيها عمر إنه “ما اتخلاش عني وأنا عمياء”، وهو في الحقيقة كان حابسني عشان ما اكتشفش القرف ده كله.
نظري تحسن جداً مع العلاج والمتابعة.
الدكاترة فهموني إن رجوع نظري كان بسبب تحرك التجمع الدموي اللي كان ضاغط على العصب البصري بعد الخبطة الثانية.
عمر كان طول السنين دي بيمنعني أروح لدكاترة تانيين… كان بيجيب دكاترة تبعه هو، ويبعت لي دوا بيعمل خمول ودوخة عشان أفضل تحت رحمته.
وهو ده اللي مش قادرة أغفره.