سر السروال الممزق – محمد نور
زوجي خرج ليمارس رياضة الجري وهو يرتدي ملابس داخلية ممزقة، وعاد بقطعة أخرى مطابقة تماماً، لكن دون أي ثقب.
بدأ زوجي، طارق، يخرج لممارسة الجري كل صباح.
في البداية بدت لي عادة صحية، بل وجميلة أيضاً.
بعد ثلاث سنوات من الزواج، تتعود الواحدة منا على الابتهاج بأي روتين يبدو بريئاً.
لكن في ذلك الصباح، عندما عاد إلى البيت، لاحظت شيئاً غريباً.
لم تكن رائحة عطر.
ولم تكن آثار حمرة شفاه.
ولا شعرية طويلة على قميصه.
كان أمراً أكثر تفاهة وسخرية بكثير.
ملابسه الداخلية.
دخل طارق إلى الحمام، وخلع قميصه المبتل بالعرَق وظل فقط بسرواله الداخلي الكحلي، وهو الطراز الذي يرتديه دائماً.
النقصة نفسها.
القصة نفسها.
القماش نفسه.
مظاهر الاستهلاك والتآكل نفسها.
لكن كان هناك فارق واحد.
السروال الذي خرج به ليمارس الجري هذا الصباح كان فيه ثقب من الخلف.
أما هذا، فلا.
وقفت عند باب الحمام وأنا أنظر إليه.
— متى غيرت ملابسك الداخلية؟
تسمر طارق في مكانه لجزء من الثانية.
ثم أمسك بالمنشفة وتغطى بها، بشبه رد فعل غريزي.
— ماذا؟
— السروال الذي كنت ترتديه عند خروجك كان به ثقب من الخلف. هذا ليس فيه.
يده التي كانت تجفف شعره توقفت قليلاً.
قليلاً جداً.
كأنه لا شيء.
لكنني رأيت ذلك.
نحن النساء لا نحتاج إلى كاميرات مراقبة عندما يتغير شيء في الهواء من حولنا.
وقال:
— أنت واهمة، كيف أخرج بملابس داخلية ممزقة؟
فتح درج المغسلة وأخرج سروالاً آخر نظيفاً.
كحلي اللون.
الطراز نفسه.
النقصة نفسها.
طوال نصف عام، كان طارق يصر على أن أشتري له هذا التصميم بالتحديد.
كان يقول إنه يعجبه لأنه “يجعله يبدو بظهر أفضل”.
في السابق كان يبدو لي مجرد هوس ممل، مثل شغفه بالقمصان البيضاء والجورب القطنية السوداء.
لكن حينها فكرت:
القمصان.
الجوارب.
ربطات العنق.
عندما تتسلل الشكوك إلى الذهن، لا تبقى ساكنة.
بل تضرب بجذورها.
وتتسع.
تنفست بعمق وتظاهرت بالابتسام.
— ربما اختلط علي الأمر، لم أنم جيداً بسبب الكثرة من الكتابة.
استرخى جسد طارق.
— في الفترة الأخيرة أصبحت تصرفاتك غريبة يا أمل.
اقترب ومسح على رأسي، كأنني طفلة مرهقة.
— في الأسبوع الماضي قلت إنني غيرت كلمة سر الهاتف. وقبل يومين ظننت أنني سلكت طريقاً آخر للعودة. والآن تفحصين ملابسي الداخلية. هل تريدين أن أحجز لك موعداً عند طبيب نفسي؟