في الصباح الذي علمتُ فيه أن زوجتي قد طلّقتني، كانت قد غادرت بالفعل. لا وداع، لا مواجهة، ولا دموع. فقط مكالمة هاتفية باردة من محاميتها تبلغني أن كل شيء قد تم حسمه رسميًا منذ أسابيع.
كنت أقف حافي القدمين في شقة امرأة أخرى، وضياء شمس الصباح ينساب فوق المدينة، بينما كانت **فانيسا** لا تزال نائمة بين الأغطية البيضاء خلفي. لثوانٍ طويلة، ظننت أن المحامية قد أخطأت، فقلت بغضب: “أريد التحدث إلى زوجتي”.
ساد صمت قصير، ثم جاءني الرد بنبرة هادئة وقاطعة: “طليقتك السابقة.. حكم الطلاق النهائي صدر وتم اعتماده في الخامس عشر من أبريل”.
انقبضت دفائني وأمسكت الهاتف بقوة: “لا.. لم أوقع على أي شيء!”
فأجابت: “ولم تكن بحاجة للتوقيع”.
“لم يتم إخطاري بالأوراق قط!”
ردت المحامية ببرود: “لقد تم إخطارك يا سيد **طارق**. أما عدم انتباهك للأوراق فهو أمر آخر”.
التفتُّ بعيدًا وأنا أنظر إلى المدينة التي قضيت عمري بأكمله أظن أنني أملكها؛ الأبراج، النفوذ، الرجال الذين يهابون اسمي، والنساء اللواتي يبتسمن بمجرد دخولي. ومع ذلك، وبكل هدوء، انسحبت زوجتي من حياتي دون أن تصدر صوتًا.
“أين هي؟”
“السيدة **ندى** ترفض تمامًا أي تواصل مباشر معك”.
خرجت مني ضحكة مريرة خاوية: “ليس من حقها الرفض”.
“بل أصبح من حقها الآن”. وقعت الكلمات في نفسي كطلقة رصاص.
ثم نطقت المحامية بالجملة التي قلبت كياني: “لقد كانت **ندى** تعلم بأمر **فانيسا**.. كانت تعلم بالأمر قبل ليلة أمس بوقت طويل جدًا. ليلة أمس لم تكن السبب في رحيلها، بل كانت مجرد الليلة التي سمحت لك فيها بأن تدرك أنها غادرت حياتك بالفعل منذ زمن”. وانقطع الخط.
بحلول المساء، وصل ذراعي الأيمن **مروان** إلى مكتبي يحمل التقرير. كان معي طوال أربعة عشر عامًا، رجل أثق به تمامًا، لكنه في تلك الليلة بدا خائفًا.
قال: “لا يوجد لها أي خط هاتف مفعّل، ولا توجد بطاقات ائتمان متصلة بأي حسابات بنكية تعرفها، لا حجوزات فنادق ولا تذاكر طيران باسمها. لا توجد أي أملاك مسجلة باسمها، باستثناء رخصة تجارية واحدة وصندوق بريد في قرية ساحلية”.
قلت بذهول: “القرية الساحلية؟”
نظر إليّ **مروان** وقال: “هل تعرف شيئاً؟” لم أجب. وضع الملف أمام وصمت، ثم قال: “لقد خططت لهذا الأمر بدقة منذ أشهر”.