سر السروال الممزق – محمد نور
أصبح كل شيء واضحًا:
الحديث عن الطبيب النفسي…
الرحلة الجبلية المعزولة…
التحاليل الجينية…
والبحث عن الذهب.
كان يتدرج في بناء ملف يثبت عدم أهليتي العقلية، ليتولى هو إدارة أموالي وأصولي.
عن طريق مكتب تحقيقات خاص استعنت به عبر نورة، تم تتبع الشقة الموجودة في المنطقة الجنوبية. اتضح أنها مستأجرة باسم امرأة تدعى “رغد”.
وبعد المراقبة، أظهرت الصور طارق وهو يدخل المبنى، ثم يخرج برفقة المرأة وطفل صغير لا يتجاوز الخامسة من عمره… يملك ملامح طارق نفسها تمامًا.
الفحص الجيني المقارن كان إثبات نسبة الطفل له رسمياً.
لم تكن رغد مجرد شريكة سابقة، بل كانت زوجته السرية التي أنجب منها طفلًا قبل زواجه بي، وكان طارق يسعى للسيطرة على أموالي لضمان مستقبلهما ومستقبل ابنه، مستغلًا حزني القديم وعزلي عن تفاصيل ثروتي.
بالتعاون مع محامية متخصصة، قمنا بتوثيق التسجيلات، وتغيير الإجراءات القانونية لحماية الصندوق الاستثماري، ورفع دعوى إثبات احتيال وشروع في الاستيلاء على أموال مع طلب أمر حماية.
وفي الصباح الذي كان يتوقع فيه طارق أن نغادر إلى الكوخ الجبلي، تفاجأ برجلَي أمن مع المحامية عند الباب.
حاول للمرة الأخيرة أن يمارس أسلوبه القديم، ونظر إليّ قائلاً devant الجميع: — أمل، أنتِ تمرين بنوبة مرضية جديدة!
لكن المحامية رفعت التسجيل الصوتي لحديثه في الليلة السابقة وهو ينصق مع رغد حول خطة “إثبات النوبة النفسية في الجبل”.
تسمر طارق في مكانه، وسقطت كل أقنعته في لحظة واحدة.
بعد أشهر طويلة من الإجراءات القانونية، تم انفصالي عنه نهائيًا، وحماية كافة الأصول والأموال، وإدانة الأطراف المشاركة في التزوير.
تعلمتُ من تلك التجربة أن الشكوك المستمرة ليست دائمًا وهمًا أو مرضًا، بل قد تكون أحيانًا الصوت الحقيقي للحدس وهو يدعوك للتثبت. وأن بناء المخططات الكبيرة قد ينهار أحيانًا أمام تفصيلة صغيرة لا يحسب لها أحد حسابًا… وثقب صغير في سروال داخلي.
النهاية
خاص لصفحة روايات وحكايات محمد نور و وردة احمد