سر السروال الممزق – محمد نور
أردت أن أصدقه.
إلى أن اهتز هاتفه.
ظهرت رسالة على الشاشة.
“نتيجة الفحص ظهرت، تعال بسرعة. الأمر كبير.”
المرسل:
“عمي صاحب المستودع.”
التقط طارق الهاتف بسرعة فائقة.
وعرفتُ، ببرودة سرت في ظهري، أنه لا يوجد صاحب مستودع يكتب بهذه الطريقة.
في ذلك المساء، عندما ادعى أن لديه عملاً إضافياً، تبعته بسيارتي.
كنت أريد أن أثبت لنفسي أنني مجنونة.
وأنه يتجه بالفعل إلى الشركة.
لكن عند التقاطع الثاني، انعطف يميناً.
لم يكن ذلك طريق العمل.
فقدت أثره وسط ازدحام المرور.
وبينما كنت أدور بسيارتي لساعة كاملة دون أن أعثر عليه، لم يكن يجول في خاطري سوى فكرة واحدة:
الرجل لا يغير ملابسه الداخلية في منتصف جولة الجري…
إلا إذا كان قد دخل مكاناً آخر قبل أن يعود إلى البيت.
عاد طارق بملابسه إلى البيت، لكن يداي ظلتا باردتين على عجلة القيادة خلال طريق العودة.
طوال الطريق كنت أردد في نفسي جملًا متلاحقة، كأنها تعويذة تهدئة رخيصة:
“بالتأكيد ذهب إلى المستودع حقًا.”
“بالتأكيد كان الطريق مغلقًا اضطراريًا.”
“بالتأكيد الرسالة تتعلق بالعمل.”
“بالتأكيد السروال الممزق ارتداه في يوم آخر.”
لكن كلما حاولت طمأنة نفسي، بدا الأمر أكثر عبثية.
كان طارق رجلًا يعيش بدقة متناهية. لا يرتجل، ولا ينحرف عن مساره، ولا يترك خلفه خيوطًا معلقة. طوال ثلاث سنوات من زواجنا، كانت حياته مرتبة كأنني أعيش مع ساعة منتظمة الوتيرة. يستيقظ في السادسة، يشرب ماء دافئًا، يخرج للجري، يعود ليستحم، يتناول فطورًا محددًا، ثم يغادر إلى عمله في الثامنة والعشرين دقيقة بالضبط. وفي السابعة مساءً يعود، يمسح على رأسي، ويسألني عن عدد الصفحات التي كتبتها اليوم.
ثلاث سنوات من المثالية الهادئة. والان، قطعة ملابس داخلية بلا ثقب كانت تهدم كل ذلك الهدوء.
عندما أوقفت السيارة، جلست بداخلها لعدة دقائق. لم أكن أريد الصعود إلى الشقة. لأن في الأعلى يكمن بيتنا؛ أريكتنا الرمادية، كوبي المفضل، الصور التي جمعتنا في رحلتنا الجبلية، والمطبخ الذي كان يعد لي فيه المرق حين أتكاسل عن الطعام. إذا دخلت وأنا أمتلئ بالشك، فسيتحول كل ذلك إلى مجرد مسرحية، ولم أكن مستعدة بعد لاكتشاف أن بيتي كان مجرد ديكور.
صعدت أخيراً. كان البيت نظيفًا أكثر من اللازم. علبة الاستاكوزا الحارة لا تزال على الطاولة، دافئة قليلاً. كان طارق دائمًا يجمع الأشياء وينظمها، لكنه في ذلك اليوم ترك منديلًا مجعدًا بجوار الطبق. تفصيلة صغيرة جدًا، لكن الرجل المتوتر ينسى صغائر الأمور.