الخيانة تكشفها طفلة- محمد نور
كانت الخاتم على بُعد سنتيمترات قليلة من يد العروس، عندما قطعت طفلة في الثالثة من عمرها الممر حافية القدمين، وصرخت بصوت أرجَعَ صداه أمام 280 مدعواً:
— لا تتزوجها يا سيد حمزة! إنها ستسرقك!
توقف العازفون في منتصف المقطوعة الموسيقية. وتحت قوس من أزهار الأوركيد البيضاء في إحدى المزارع الفاخرة بضواحي القاهرة، وقفت “نور” متيبسة المكان، شاحبة الوجه خلف طرحتها الشفافة. خفض “حمزة” الخاتم وتطلع إلى الطفل بذهول.
كانت الطفلة “سلمى” ترتدي فستاناً بسيطاً، وجوربها ينزلق من قدمها، وتضم دباً من القماش إلى صدرها بكل قوتها. ومن خلفها جاءت “رحمة”، وهي والدة الطفلة والمسؤولة عن إدارة شؤون منزل حمزة، تحاول اللحاق بها بنظرات هلعة:
— سلمى، تعالي إلى هنا فوراً!
لكن الطفلة لم تطعها، بل تابعت ببراءة وبصوت عالٍ:
— إنها تقبل الرجل صاحب البدلة الكحلية عندما لا تكون موجوداً! وقالا إنهما يأخذان أموالك شيئاً فشيئاً!
أطلقت “نور” ضحكة متوترة وقالت:
— إنها مجرد طفلة.. لا بد أنها فهمت أمراً ما بشكل خاطئ!
كان “حمزة” في الخامسة والثلاثين من عمره، ويدير شركة رائدة في الأمن السيبراني تُقدّر قيمتها بمليارات الجنيهات. نشأ في حي شعبي بسيط بالقاهرة، وربته أم عصامية كانت تبيع الوجبات المنزلية وتعمل في الخياطة. أما والده فقد اختفى عندما كان حمزة في التاسعة، تاركاً خلفه ديوناً وجرحاً لم يندمل قط.
كانت أمه تقول له دائماً:
> *”من يحبك حقاً لا يحتاج إلى مالك ليبقى معك.”*
>
ورغم ذلك، آمن حمزة بـ “نور”. فقد كانت تنتمي إلى عائلة عريقة، ودَرَست في الخارج، ونظرت إليه كإنسان قبل أن تنظر إلى ثروته. وبعد 18 شهراً من الخطوبة، طلب يدها للزواج.
قبل الحفل بـ 11 يوماً، مرضت مربية الطفلة “سلمى”، فاضطرت “رحمة” لجلب ابنتها معها إلى العمل. وبحكم أنها أم عزباء منذ حملها، كانت تعتمد كلياً على هذا العمل لتغطية إيجار شقتها، ورسوم الحضانة، وعلاج ابنتها الصدري.
وبينما كانت رحمة ترتب خزانة المؤن، تبِعت الصغيرة “سلمى” خطاً مرسوماً بطباشير أحمر حتى وصلت إلى غرفة الضيوف. كانت الباب مواربة.. وفي الداخل، كانت “نور” تتحدث مع “طارق”، المحامي الضريبي والصديق القديم للعائلة. كانت يده تلتف حول خصرها، وعلى الطاولة أمامها كأسان، وعقود، ومفتاح ذاكرة (Pen Drive) فضي اللون.