سر السروال الممزق – محمد نور
التلاعب العاطفي والتشكيك بالعقل.
كنت أعرف هذه الحيلة جيداً.
فأنا أكتب الروايات البوليسية.
وبحثت كثيراً في التلاعب العاطفي، والذكريات الزائفة، والإنكار، والسيطرة النفسية.
لكن شتان بين كتابة هذه الأمور في رواية، وسماعها بصوت هادئ من الرجل الذي تحبه.
همست:
— ربما أنا مجهدة بالفعل.
ابتسم طارق.
— لا داعي لأن ترهقي نفسك بالعمل. أنا أستطيع الإنفاق عليك. ارتاحي، سافري، واستجمي.
هذه العبارة هي التي جعلتني أقع في حبه قبل ثلاث سنوات.
كنت قد فقدت والدي للتو، وأعيش كجسد بلا روح.
لم أكن بحاجة للمال؛ فقد ترك لي والداي تعويضاً عن قطع أراضٍ في صندوق استثماري باسمي، وكانت عوائده الشهرية تكفي للعيش برغد طوال العمر.
طارق لم يكن يعلم ذلك.
لم أخبره قط.
بعد أن خرج، دخلت غرفة الملابس.
القمصان البيضاء: أربعة وعشرون.
سجل الشراء يقول ستة وعشرون.
الملابس الداخلية: تنقص قطعة واحدة.
الجوارب: ينقص زوجان.
ربطات العنق: هناك نقص أيضاً.
أين ذهبت تلك القطع؟
ثم تذكرت شيئاً.
في اليوم السابق، أصر طارق على مساعدتي في “ترتيب” خزانة مكتبي.
هرعت إلى هناك وقلبي ينبض في حنجرتي.
فتحت الخزانة.
سبائك الذهب الصغيرة، والعملات التذكارية، والقطع الأثرية الخاصة بالمجموعة لا تزال هناك.
كما هي لم تمس.
مرتبة.
تنهدت.
ربما كنت أبالغ.
ربما كانت القمصان في المكتب.
ربما ضاعت الجوارب في الغسيل.
ربما زوجي المثالي لا يخونني.
طارق يذكر ذوقي، ويتحمل تقلبات مزاجي، ويسلمني راتبه كاملاً، ويعود دائماً إلى البيت.
كيف لرجل كهذا أن يخونني؟
اتصلت بصديقتي المقربة، نورة.
حكيت لها ما حدث مع السروال الداخلي.
ساد الصمت لحظة.
ثم انفجرت ضاحكة.
— يا أمل، أنت تكتبين الكثير من قصص الإثارة حتى صرت ترين المؤامرات في ثقوب الملابس الداخلية!
أردت أنا أيضاً أن أضحك.
لكنني لم أستطع.
بعد أن أغلقت الخط، عدت إلى غرفة النوم وفحصت الدرج مرة أخرى.
في القاع وجدته… السروال الممزق.
هو نفسه.
الذي به الثقب.
بدأت يداي ترتجفان.
في تلك اللحظة فتح الباب الرئيسي للبيت.
نادى طارق بصوت عالٍ:
— يا حبيبتي! أحضرت لك طعامك المفضل.
دخل يحمل علبة من الاستاكوزا الحارة، والعرَق على جبهته، وابتسامة دافئة على وجهه.
— قطعت نصف المدينة لأشتريها لك.
قبل رأسي.
— لن أُخيب ظنك بي أبداً.
نظرت إليه.