سر السروال الممزق – محمد نور

فتحت مكتبه. لا شيء.

فتحت صندوف الفواتير. لا شيء.

فتحت سلة الغسيل. كانت ملابس الجري هناك؛ القميص، السروال القصير، الجوارب… لكن لا وجود للسروال الداخلي الكحلي.

ذهبت إلى الغسالة. كانت فارغة تمامًا ومجففة. طارق لم يغسل شيئاً. إذن أين ذهب السروال الداخلي الثاني الذي عاد به؟

عدت إلى الحمام، فتشت أسفل المغسلة، خلف السلة، بين المناشف… لقد اختفت القطعة تمامًا، تمامًا كما اختفت القمصان البيضاء والجوارب وربطات العنق من قبل.

جلست على حافة حوض الاستحمام، وبدأت فكرة مرعبة تتشكل في ذهني: طارق يملك مكانًا آخر. ليس بالضرورة امرأة أخرى، بل ربما حياة كاملة موازية. خزائن مضاعفة، وملابس مطابقة، ليتمكن من الخروج من البيت بزيّ، والعودة بزيّ آخر مطابقة بعد زيارة ذلك المكان.

في العاشرة والنصف مساءً، أرسل لي رسالة:

“حبيبتي، لا تزال لدي أعمال متأخرة في الشركة. لا تنتظريني. أحبك.”

نظرت إلى الشاشة. “أحبك”… ما أسهل أن يكتب الرجال هذه الكلمة حين يكونون بعيدين!

رددت عليه: “وأنا أيضاً، لا ترهق نفسك.”

كنت أشعر بالغثيان وأنا أكتبها، لكنني كنت بحاجة إلى أن يظن أنني لا أزال أصدق روايته، حتى أفهم ما هي روايتي أنا.

لم أنم في تلك الليلة. عند السابعة وأربعين دقيقة صباحًا من اليوم التالي، دخل طارق الحمام ثم خرج ليرتدي ملابسه. لكنه لم يخرج للجري.

— ألن تخرج اليوم؟ — سألته وأنا أعد القهوة.

ابتسم وقال: — سأرتاح اليوم، البارحة كان اليوم شاقًا.

ثم نظر إليّ بتمعن متزايد: — هل نمتِ جيدًا يا أمل؟

— حلمت بمشهد جري\مة — أجبته.

ضحك وقال بتودد: — زوجتي وعقلها الإجرامي!

بعد أن غادر إلى عمله، لم أتبعه. التتبع العشوائي لن يفيد، كنت بحاجة إلى منهجية تنقيب.

فتحت دفترًا جديدًا، وكتبت في الصفحة الأولى: “ق\ضية طارق”.

قسمت الصفحة إلى أعمدة: التاريخ، وقت الخروج، الملابس، المسار، الرسائل، السلوك، الأدلة.

بدأت بحصر المقتنيات مجددًا.

القمصان البيضاء: أربعة وعشرون في الخزانة، وسجل الشراء يقول ستة وعشرون.

السراويل الداخلية: خمسة عشر في الدرج، بينما اشترت له سبعة عشر.

الجوارب وربطات العنق: هناك نقص ثابت يتسع لملابس رجل ليومين كاملين.

ثانيًا، تتبعت سجل الشراء. أظهر حساب التسوق إرسال القمصان المفقودة إلى عنوان استلام مختلف في المنطقة الجنوبية؛ المنطقة نفسها التي انعطف إليها بسيارته حين تتبعته. كان العنوان يشير إلى مجمع قديم يضم مستودعات ومكاتب صغيرة وشققًا رخيصة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *