سر السروال الممزق – محمد نور
اتصلت بصديقتي نورة، وشرحت لها الأدلة بالتفصيل.
قالت نورة بعد صمت: — أمل، هذا الأمر مريب حقًا. لكن لا تواجهيه الآن. إذا كان يخونك فسينكر، وإذا كان يخطط لشيء أكبر فستنبهينه.
ثم أردفت: — أمل، والدك ترك لك أموالًا وطائلة في صندوق استثماري، هل أنت متأكدة أنه لا يعلم بشأنها؟
— أنا متأكدة — قلت لها — أخبرته أن المال مجرد مبلغ بسيط للطوارئ، ولم أذكر له الرقم الحقيقي قط.
لكن نورة قطعت تفكيري: — وماذا عن الأوراق وسبائك الذهب في مكتبك؟
هرعت للاتصال بالمحامي المسؤول عن الصندوق الاستثماري، الأستاذ سامي. وقيل لي إنه في اجتماع. تركت له رسالة عاجلة بضرورة مراجعة مستندات الأصول.
في الرابعة عصرًا، وصلني نص من رقم مجهول:
“سيدة أمل، لا تدعي زوجك يعلم أنك اتصلت بالمحامي.”
تجمّدت الدماء في عروقي. وحين حاولت الاتصال بالرقم، كان مغلقًا أو غير مستخدم.
وصلت نورة إلى بيتي بعد وقت قصير ومعها معدات مراقبة صغيرة. قمنا بتثبيت كاميرا دقيقة موجهة نحو خزانة المستندات في المكتب، وأخرى عند خزانة الملابس.
في تلك الليلة، عاد طارق وبيده باقة من زهور اللوتس.
أمسك بي من الخلف وقال بتهدئة: — أمل، أنا أقلق عليكِ. ما رأيك أن نأخذ إجازة ونقضي أسبوعًا في كوخ جبلي بعيدًا عن الهواتف والعمل؟
بعيدًا عن الهواتف. بلا شهود.
وقبل أن أنام، فتشت جيب سترته، فجلبت ورقة مطوية: إيصال من مركز تحاليل خاص لـ “فحص جيني مقارن”، بتاريخ اليوم نفسه.
في الصباح التالي، غادر طارق البيت كالمعتاد. فتحت تطبيق الكاميرات فورًا.
بعد عشر دقائق من خروجه، أظهرت الكاميرا دخول طارق مجددًا عبر باب الحديقة الجانبي. يتنقل بهدوء، توجه إلى المكتب، فتح خزانة الذهب والعملات التذكارية، ولم يأخذ منها شيئاً، بل أخرج هاتفه والتقط لها عدة صور متتابعة، ثم خرج بالهدوء نفسه.
لم يكن الأمر مجرد نزوة؛ كان طارق يقوم بعملية حصر وإحصاء شاملة لممتلكاتي.
في الظهيرة، زرت مكتب المحامي سامي بصحبة نورة. وبعد إصرار على استخراج كشف كامل بالحركات، تبينت الحقيقة المرعبة:
كان طارق قد تقدم بطلب للاستفسار عن الإجراءات القانونية لنقل الإدارة المالية أو تعيين وصي في حال “إصابة الزوجة بعجز نفسي أو عدم أهلية”، وأرفق الطلب بتقارير تدعي معاناتي من شكوك مرضية ونشاط ذهني غير مستقر!