عمرك شفت حد بيذل طفلة رضيعه

كان الساعة قربت على 12، والبيت كله كان ساكت بشكل غريب، كأن كل واحد مستني حاجة كبيرة تحصل. ركبت العربية أنا وأحمد، وفضل طول الطريق ساكت، لا قادر يبصلي ولا قادر يفتح موضوع.

كنت شايفة الخوف في عينيه، بس المرة دي خوفي على بنتي كان أكبر من أي إحساس تاني.

أول ما وصلنا الفيلا، لقيت كل أفراد عيلة أحمد قاعدين في الصالون الكبير. نفس الوجوه اللي كانت بتضحك امبارح كانت قاعدة دلوقتي متوترة، وكأنهم حاسين إن في حاجة اتغيرت.

حماتي نادية كانت قاعدة في النص، لابسة أحسن ما عندها، ولسه محتفظة بنفس نظرة الغرور.

أول ما شافتني دخلت وهي شايلة ملك، ابتسمت وقالت بسخرية:

ـ جايبة أبوكي عشان تكبري الموضوع يعني؟

بصيتلها من غير ما أتكلم.

وفجأة صوت خطوات تقيلة قطع الكلام.

الكل سكت.

باب الفيلا اتفتح، ودخل أبويا اللواء حسن المنياوي، لابس بدلته الرسمية، وملامحه ثابتة، وراه اتنين من رجال القوات المسلحة.

الضحكة اختفت من على وش حماتي في لحظة.

أحمد قرب من أمه وقال بصوت واطي:

ـ ماما… ده اللواء حسن.

بلعت ريقها، وقالت وهي بتحاول تضحك:

ـ إحنا كنا بنهزر بس، الموضوع ما يستاهلش كل ده.

أبويا بص لها بهدوء وقال:

ـ الهزار هو إن الناس تضحك كلها على موقف بسيط… لكن اللي حصل امبارح كان إهانة لطفلة رضيعة ولأمها قدام الناس.

سكتت.

أبويا طلع الموبايل وشغل الفيديو قدامهم.

صوت الضحك اللي كان مالي القاعة امبارح رجع يملأ المكان، لكن المرة دي محدش كان بيضحك.

كل واحد بقى يبص في الأرض.

قال أبويا:

ـ أنا طول عمري علمت بنتي إنها تحترم الناس، لكن علمتها كمان إنها متسمحش لحد يهينها أو يهين اللي في حمايتها.

بص لأحمد وقال:

ـ وإنت يا أحمد… أنا كنت فاكر إنك راجل هيحمي مراته وبنته، مش هيقف يتفرج.

أحمد وشه احمر وقال:

ـ أنا غلطت يا عمي… أنا ما توقعتش إن الموضوع يوصل لكده.

ضحكت حماتي ضحكة قصيرة وقالت:

ـ يعني عشان هي ضابطة في الجيش نعملها حساب؟ إحنا كنا فاكرينها واحدة عادية.

في اللحظة دي حصل صمت تام.

بصيت لها وقلت لأول مرة قدام الكل:

ـ دي كانت مشكلتك يا نادية… إنك حكمتي عليا من هدومي ومن المكان اللي جيت منه، مش من اللي أنا عليه.

قربت من ملك وبوست راسها.

قلت:

ـ أنا استحملت كتير عشان بيتي وجوزي، لكن لما الموضوع وصل لبنتي… كل القواعد اتغيرت.

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *