ابني عنده ٦ سنين – محمد نور

رد من ثالث رنة.

— ألو؟

نفسي اتطعم.

— بابا.

سكوت.

وبعدها سمعت صوت راجل بيبكي.

طول ٧ سنين وعمر بيفهمني إن أهلي ماتوا قبل الحادثة بتاعتي.

إني مقطوعة من شجرة.

وإنه هو اللي أنقذني ولمني لما محدش رضي يشيل واحدة عمياء وفاقدة الذاكرة.

بس الخبطة فتحت باب تاني خالص.

افتكرت اسمي بالكامل.

شاهيناز الشاذلي.

افتكرت بابا، مصطفى الشاذلي.

افتكرت بيتنا في المعادي، وجامعتي، وأمي الله يرحمها، وشركتنا العائلية.

— شاهيناز… أنتِ بجد؟

غمضت عينيا.

— أنا عايشة يا بابا. رجع لي نظري وبدأت أفتكر كل حاجة.

— بقالنا ٧ سنين بندور عليكِ في كل مكان.

بصيت تاني لصورة عمر ونهى ويوسف.

كانوا باينين عيلة مثالية.

وفجأة فهمت إنهم يمكن طول عمرهم كده فعلاً.

— بابا، مش عايزاك تيجي دلوقتي خالص.

— قلبي هيقف، أعمل إيه؟

صوتي خرج أهدى بكثير من النار اللي جوايا.

— عايزاك تقلب على عمر الألفي. شركاته، حساباتي، الحادثة بتاعتي… كل حاجة.

سكت ثانية.

— وتعرف لي حاجة كمان.

— إيه هي؟

— عايزة اعرف من ٦ سنين… أنا خلفِت بجد ولا لأ.

عشان لو يوسف مش ابني، يبقى في حد بنى حياتي كلها على كذبة كبيرة.

وأنا لسة مش متخيلة الكذبة دي واصلة لحد فين.

الجزء الثاني

تاني يوم الصبح مثلت إني لسة عمياء.

كان أصعب قرار أخدته في حياتي.

لما نهى دخلت عليّ بفنجان القهوة، سبت نظرتي زاغية في الفراغ زي ما كنت بعمل بقالي ٧ سنين.

قالت لي بنعومة:

— عمر قال لي إنك امبارح كنتِ بتقولي كلام غريب.

دلوقتي بقيت أقدر أراقبها.

ست أنيقة في الثلاثينيات، طول عمرها مظبوطة على الفرازة. الصوت الحنين اللي كان بقاله سنين بياخد بإيدي للحمام، ويختار لي هدومي، ويوصف لي الدنيا، كان نفس الصوت بتاع الست اللي وشها متكرر بنسخة طبق الأصل في يوسف.

— أصل الخبطة كانت شديدة ومجلجلة في دماغي.

كتافها اترخت وطبقت إيديها.

— المهم إنك تثقي في عمر. الراجل ده ضحى بحياته عشانك.

كنت هضحك بصوت عالي.

على كلام عمر، هو كان شغال سواق ومشرف أمن عشان يقدر يصرف على علاجي.

بس بابا كان بعت لي معلومات في الفجرية.

عمر الألفي طلع بيتنشر صورته في مجلات رجال الأعمال.

رئيس مجلس إدارة “مجموعة الألفي للمقاولات”، شركة بتنفذ مشاريع في القاهرة الجديدة، والشيخ زايد، والساحل.

الراجل اللي كان بيمثل عليّ كل ليلة إنه سايق ١٢ ساعة عشان يجيب حق دوايا، يدير شركة قيمتها بمئات الملايين.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *