ابني عنده ٦ سنين – محمد نور
لما نهى خرجت، سمعت خطوات يوسف بيجري في الطرقة.
— تعال يا حبيبي.
قرب مني بس عشان كنت حاطة شوية بونبوني على السرير.
وأنا بظبط له الكاب، سحبت شعرتين من راسه بالراحة.
ضرب إيدي جامد.
— ما تلمسينيش يا عميا!
الكلمة وجعتني أكتر من الوقعة على السلم.
بس المرة دي ما عيطتش.
شلت الشعرتين في كيس صغير، وعلى العصر كان حد تبع بابا جه استلمهم مع عينة مني.
النتيجة جائت في نفس الليلة.
احتمالية الأمومة البيولوجية: صفر.
يوسف مش ابني.
فضلت باصة للشاشة دقايق.
ما حسيتش براحة، حسيت إن في حد دفن ٦ سنين من عمري وهي صاحية.
وبعدها جه التقرير التاني.
مكتب الصحة مطلع إن يوسف أصلاً اتولد في مستشفى خاص في السويس.
الأم البيولوجية: نهى عبد العزيز.
الأب: غير مسجل.
وبعدها بكسور شهور، اتعمل تصحيح استثنائي في الأوراق ودخلوا اسمي أنا كأم!
بابا كان شغال بيعرف مين اللي قدم الطلب ده.
الساعة ١٠ بالليل كلمني.
— يا بنتي، لقينا ملف الحادثة بتاعك.
قعدت على حيلها.
— كنت حامل؟
سكت سكتة توجع.
— أيوا.
عينيا اتملت دموع.
ساعتها افتكرت طريق مطر.
حزام أمان.
وإيدي كانت ماسكة بطني.
وعمر ب يصرخ فيّ عشان أفتح عينيا.
— وابني…؟
بابا أخد نفس عميق.
— ما عاشش يا شاهيناز.
حسيت بحاجة جوايا اتكسرت وتدمرت.
طول السنين دي عمر كان بيحكي لي حكاية تانية: إني فضلت في غيبوبة، وإن ابني اتولد بعد الحادثة بشهور، ولما فقت لقيت يوسف مستنيني.
كل ده كان كذب.
ابني الحقيقي مات.
واستغلوا غياب ذاكرتي عشان يحطوا ابن ست تانية في حضني.
— في حاجة كمان — بابا قالها.
كنت فاكرة إن مفيش حاجة تقدر تصدمني تاني.
بس طلعت غلطانة.
قبل الحادثة، كنت أنا المستفيدة من وديعة وشركات سابتهالي أمي الله يرحمها. وفي خلال السنين اللي بعد كده، عشرات الملايين خرجت من أصول باسمي بتوكيلات وتفويضات أنا عمري ما افتكرت إني وقعتها.
الفلوس دي هي اللي اتبنت بيها “مجموعة الألفي”.
— عمر ما بنى نفسه من الصفر — بابا قالها — هو بنى إمبراطوريته بفلوسك أنتِ.
حسيت بغثيان.
افتكرت كل مرة عمر كان بيحط لي أوراق تحت إيدي:
“بصمي هنا يا شوشو، دي أوراق التأمين الطبي.”
“وقعي هنا يا حبيبتي، عشان نجدد جلسات العلاج.”
كنت بأمن له.
وكنت بوقع.
— بكرة في محامي ومأذون جايين البيت — بابا كمل — عندنا معلومات إن عمر عايزك توطدي عينك وتوقعي تنازل نهائي. لو وقعتي، هيبقى صعب جداً نرجع اللي راح.