ابني عنده ٦ سنين – محمد نور
— عشان أهلك ما كانوش حوار يوافقوا عليّ أصلاً!
بابا أخد خطوة لقدام:
— وده يديك الحق تخفيها وتسرقها؟
— شاهيناز كانت هتسيبني!
فجأة ذكرة اتفجرت في دماغي.
الليلة اللي قبل الحادثة.
أنا وعمر بنتخانق في الجراج.
أنا كنت اكتشفت تحويلات صغيرة بتخرج من حساب بي أديره.
قلت له إني راجعة لبيت بابا.
وبعدها سقت عربيتي في المطر.
— أنا كنت اكتشفت إنك بتسرقني — وشتوشت.
عمر بص لي وفهم إني افتكرت.
— كانت حادثة!
— الخبطة هي اللي حادثة — صوتي اترعش — بس كل اللي عملته بعدها كان قرارك أنت بملء إرادتك.
حاول يقرب.
بابا وقف في وشّه.
— بقالنا سنين بندور عليها — بابا قال — مستشفيات، أقسام، تحريات. أنت نقلتها من المستشفى وعزلتها عن الدنيا. ولما بدأت تسأل، قلت لها إن أهلك ماتوا.
عمر شاور على بابا:
— هي ما كانتش فاكرة حاجة! أنا اللي شلتها ورعيتها!
— أنت حبستني!
— عملت لك بيت!
— بفلوسي!
— واديتك ابن!
الكلمة دي خلت الصالة تتجمد.
— لأ — رديت — أنت استغليت طفل عشان تكتفني بيه.
نهى غطت وشها بيديها.
في اللحظة دي سمعنا صوت عند الباب.
يوسف كان واقف.
محدش عارف هو سمع إيه من الكلام.
وشه كان أبيض زي الملاية.
— أنتِ… مش أمي؟
حسيت إن غضبي كله تبخر في ثانية.
عمر حاول يروح له:
— يوسف، ادخل أوضتك.
— لأ.
الولد بص لي.
لأول مرة ما يبقاش في عينيه كره.
كان في خوف.
— أمال مين أمي؟
بصيت لنهى.
نهى بدأت تعيط بصوت عالي:
— أنا يا حبيبي.
يوسف كان متلخبط:
— بس أنتِ طنط نهى!
نهى نزلت على ركبها قدامه من غير ما تلمسه:
— كدبنا عليك.
يوسف لف وبص لي تاني:
— أنتِ هترَميني برة؟
الكسرة اللي في سؤاله قطعت قلبي.
وفجأة فهمت حاجة ما كنتش عايزة أستوعبها.
يوسف كمان كان ضحية.
عنده ٦ سنين.
ما زورش عقود.
ما سرقش فلوس.
ما اخترعش عيلة مزيفة.
هو مجرد طفل كان بيكرر الكلام اللي بيتقال له.
وطيت عشان أكون في مستواه.
— أنت مش غلطان في أي حاجة يا يوسف.
— أنا زقيتك…
— وده كان تصرف غلط.
نزل راسه:
— بابي كان بيقول لي ما أخليكيش تحضنيني عشان أنتِ مجنونة وتعبانة في دماغك.
عمر صرخ:
— يوسف!
الولد اتخض ورجع لورا.
بابا نادى على الدادة اللي شغال في البيت من زمان.
أخدت الولد وطلعت بيه.
ساعتها بس فهمت ليه يوسف كان بيرفضني.
هو ما اتولدش بيكرهني… هما مربيينه ومحفظينه يكرهني.
الاجتماع انتهى من غير ما أوقع على أي ورقة.