خدروها لتصويرها فتخرس للابد
## ⚠️ “صوّرها أكتر.. بالصور دي أبويا هيخرسها للأبد!”
المرة الثالثة اللي صحيت فيها في أوضة الضيوف عند حماتي، لقيت زراير عبايتي مقفولة غلط.. جسمي كان همدان، وريقي ناشف، ومش قادرة أقف على رجلي.
جوزي “طارق” بصلي ببرود وقال: *”ضغطك وطى فجأة من إرهاق الشغل”*.. وحماي الحاج “جابر” قعد جنبي وهو بيبتسم ابتسامة هادية وناولني كوباية مية.. أما حماتي فكانت بتمتم وهي بتسبح: *”في ستات طموحها أكبر من صحتها، وجسمها بيرفض الجري ورا الفلوس!”*
أنا بسمة، عندي 29 سنة، وشغالة مدققة حسابات.. حياتي كلها كانت أرقام وميزانيات، وعندي هوس إني أراجع كل ورقة بمضي عليها مرتين.. عشان كده لما بدأ يجيلي خمول غريب كل ما ناكل عند أهل جوزي، الكل لقى شماعة يعلق عليها: “أنيميا، قلة نوم، إرهاق”.
من يوم ما اتجوزت طارق وفي قاعدة مفيهاش نقاش: **أول حد من كل شهر الغدا عند أبوه!** حماي رجل ذو نفوذ وسلطة، وحماتي ست مابتفارقش سجادة الصلاة بس كلامها بيسمّ البدن.
أول مرة الموضوع حصل في مارس.. حماتي عملت شوربة دافية، وحماي أصر يغرفلي بنفسه وهو بيقول: *”اشربي يا بنتي، إنتِ خسيتي أوي”*.. الشوربة كان فيها طعم مُر غريب مستخبي تحت البهارات، بس شربتها.. بعد 10 دقائق، لقيت النجفة بتلف بيا، ورجلي مش شايلاني.. صحيت بعد 3 ساعات في أوضة الضيوف، وزراير عبايتي متبهدلة! جوزي قال لي: *”كنتي عرقانة وأمي فكتلك الزراير عشان تتنفسي”*.
صدقته.. لإن الست لما بتبتدي تحب، بتلغي عقلها.
في أبريل الموضوع اتكرر بعد كاس عصير ليمون حماي قدمهولي بنفسه.. صحيت برضه شعري متبهدل، ساعتي مقلوبة، والروج ممسوح! لما واجهت طارق زعق وقالي: *”أمي قاضية طول النهار في المطبخ عشان تشكي فيها؟”*.
هنا فهمت إن في حاجة غلط.. وفي شهر مايو، قررت أستخدم ذكائي كمدققة حسابات، وقبل ما ننزل صوّرت نفسي في المراية عشان أثبت لنفسي وللزمن شكل لبسي وزرايري وساعتي قبل ما أدخل البيت ده.. وكمان علمت نقطة سودة صغيرة تحت سوار ساعتي بقلم جاف.
على الغدا، حماتي حطت الشوربة، وحماي ملالي الطبق.. بس المرة دي **مأكلتش!**
كنت بحط المعلقة في بقي وأنا ببل شفايفي بس.. وبعد دقائق اتظاهرت بالدوار والإغماء.
طارق اتحرك بسرعة غريبة وشالني للأوضة.. نمت على السرير وعملت نفسي غايبة عن الوعي تماماً.. وفجأة سمعت الصوت ده:
*تك.. تك..* (صوت كاميرا الموبايل بتصورني)!
قلبي كان هيقف من الرعب.. الباب اتفتح وحماي دخل وقال بصوت واطي: *”نامت؟”*
طارق رد: *”آه”*
حماي قاله: *”وريني الصور.. لأ، كده مش كفاية، لازم تبان في وضع أسوأ من كده.. عشان لو اتكلمت في يوم من الأيام، محدش في الدنيا يصدقها!”*
في الليلة دي مالمحتش النوم.. عرفت إن جوزي وعيلته بيخدروني.. شغلت تسجيل الموبايل اللي كنت سايباه شغال بالصدفة في الشنطة، وسمعت جوزي وهو بيقول لأبوه: *”المرة دي قلل الجرعة، المرة اللي فاتت كادت تفلت مننا”*.. وحماي بيرد: *”لو بدأت تشك، هنزود الجرعة وننهي الموضوع خالص قبل ما تنطق بكلمة لأي حد”*.
الأحد اللي بعده.. قررت أروح وأنا مستعدة.. حطيت قلم بكاميرا مخفية في شنطتي، وشاحن فيه كاميرا سرية ثبتّه في ممر الأوضة.. وأول ما دخلت لقيت جزمتين رجالي غريبتين على الباب.. حماتي قالتلي بلؤم: *”عندنا ضيوف مهمين النهاردة”*.
طلعوا “رفعت المحامي” و”شاكر المقاول”.. شركاء حماي في الشغل والمحافظة..
على الأكل حماي رفع كاسه وقال: *”في صحة الاتفاقات اللي في مصلحتنا كلنا”*.
تظاهرت بالشرب.. تظاهرت بالدوار.. وسقطت!
طارق شالني ودخلني الأوضة المعتادة.. وخرج.
بس المرة دي.. سمعت بوضوح صوت مفتاح القفل وهو بيلف من برة! الباب اتقفل عليا بالمفتاح!
وسمعت صوت المقاول برة وهو بيضحك ضحكة قذرة وبيقول: *”ها.. غابت عن الوعي؟”*
حماي رد عليه بثقة مرعبة: *”النهاردة.. مش هتصحى بسهولة!”*
وفجأة.. سمعت صوت المفتاح بيدور في القفل تاني وباب الأوضة بيتفتح ببطء شديد…!
تجمد الدم في عروقي وأنا أستمع إلى صوت تكة القفل الأخيرة. الغرفة التي كانت تبدو لي يوماً مكاناً للراحة، تحولت في ثانية واحدة إلى زنزانة، والرجال الذين يشاركونني مائدة الطعام كشفوا عن وجوههم الحقيقية كذئاب بشرية.
بقيت مستلقية بلا حراك، أتنفس ببطء شديد حتى لا يلحظوا أنني مستيقظة. كان قلبي ينبض في صدري كطبل حرب، وأطرافي ترتجف رعباً، لكن عقلي كمدققة حسابات كان يعمل بأقصى سرعته: الكاميرا المخفية في الممر تسجل الآن، والهاتف في حقيبتي يلتقط كل همسة.
سمعت صوت خطواتهم وهي تبتعد قليلاً نحو ردهة الاستقبال، وجاء صوت الحاج جابر وهو يقول بنبرة حازمة:
— اسمع يا رفعت، الأوراق جاهزة. توقيعها وبصمتها وهي في هذه الحالة ستنهي القضية تماماً. إذا استيقظت غداً، ستجد نفسها قد تنازلت عن نصيبها في شركة المقاولات وعن كل التقارير التي تديننا في المحافظة.
رد المحامي رفعت بصوت خفيض ونبرة ماكرة:
— وماذا عن الصور التي التقطها طارق؟ هل هي كافية لتهديدها إذا حاولت اللجوء للقضاء أو الادعاء بأنها كانت مغيبة؟
أجاب طارق، زوجي الذي شاركته الفراش لثلاث سنوات، بصوت بارد يخلو من أي رحمة:
— الصور تبدو وكأنها في حالة سكر أو تعاطي جرعة زائدة. إذا فكرت في الكلام، سننشرها ونقضي على سمعتها في السوق وعائلتها ستتبرأ منها قبل أن تفكر في دخول المحكمة.
في تلك اللحظة، انقشع الضباب تماماً عن عيني. الوحش لم يكن شخصاً غريباً يتربص بي في الظلام، بل كان الرجل الذي وثقت به، والعائلة التي ظننت أنني صرت فرداً منها. كانوا يخدرونني ليحموا فسادهم، وليسرقوا عملي وجهدي الذي كشف تلاعبهم المالي في المحافظة.
انتظرت حتى دخلوا جميعاً إلى غرفة المكتب وبدأوا في مراجعة الأوراق، متوقعين أنني سأبقى غائبة عن الوعي لست ساعات على الأقل كما حدث في المرات السابقة.
بتحرك سريع وصامت، نهضت من السرير. تسللت نحو النافذة؛ كانت تطل على حديقة البيت الخلفية ولم تكن مرتفعة جداً. فتحت القفل بهدوء، وألقيت بحقيبتي أولاً، ثم قفزت.
لم ألتفت ورائي. ركضت حافية القدمين عبر شوارع الحي الهادئة حتى وصلت إلى الشارع الرئيسي، واستقللت أول سيارة أجرة. لم أذهب إلى بيت عائلتي، بل توجهت مباشرة إلى قسم الشرطة، وبيدي هاتفي الذي يحتوي على التسجيلات، وفي طريقي قمت بتحميل مقاطع الفيديو من الكاميرا المخفية عبر التطبيق المرتبط بهاتفي.
عندما دخلت على ضابط المباحث، لم أكن تلك الفتاة الضعيفة المذعورة التي خططوا لكسرها. نظرت إليه بثبات، ووضعت الهاتف على مكتبه وقلت:
— اسمي بسمة وداد، جئت لأبلغ عن محاولة تخدير، وتزوير، وابتزاز تقودها شبكة فساد.. تبدأ من الحاج جابر شديد، وتنتهي بزوجي.
وفي تلك الليلة، أدركت أن بعض المعارك لا نخوضها للدفاع عن الحب، بل نخوضها للبقاء على قيد الحياة.
حكايا وردة
تمت